فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 304

ولقد رد كل من ول ديورانت ، وموتجمري وات ، وهنري دي كاستري وسواهم إصابة الرسول بنوبات الصرع والستيريا ، يقول ول ديورانت في كتابه: « قصة الحضارة » :

(( ولكننا لا نسمع أنه عض في خلالها لسانه أو حدث ارتخاء في عضلاته كما يحدث عادة في نوبات الصرع . وليس في تاريخ محمد ما يدل على انحطاط قوة العقل التي يؤدي إليها الصرع عادة ، بل نراه على الكفار يزداد ذهنه صفاء ، ويزداد قدرة على التفكير ، وثقة بالنفس ، وقوة في الجسم والروح والزعامة ، كلما تقدمت به السن حتى بلغ الستين من العمر . وقصارى القول إنا لا نجد دليلًا قاطعأ على أن ما كان يحدث للنبي كان من قبيل الصرع . ومهما يكن ذلك الدليل فإنه لا ينقع أي مسلم متمسك بدينه ) ) [1] .

أما مونتجمري وات فإنه يقول في كتابه:"محمد في مكة":

(( وليست طبيعة التجارب التي من هذا النوع _يجب الإلحاح على ذلك _ مهمة بالنسبة للفقيه المسلم والمسيحي، والتأكيد بأن رؤى محمد كانت أوهاما ، كما قال البعض ، هو إصدار حكم فقهي دون الأطلاع الكافي على ما حدث ، وبالتالي التدليل على جهل مؤلم بالعلم ، والرأي السلي ، لمؤلفين كـ برلين(Ponlain) و لعلم الفقه الصوفي الذي يمثلونه .

إن معرفة ما إذا كانت الرؤى خارجة أو خيالية أو عقلية لا يكون معيارًا للحكم على حقيقتها أو صحتها .

ولا شك أن التجارب (الخارجية ) أكثر تأثيرًا فيمن يهتم بها ولكن التجارب العقلية أسمى، لأن العقل اسمى من الحس .

وللمشكلة أهمية أساسية بالنسبة للأشخاص الذين يدرسون علم النفس الديني ، ومن المفيد، و لا شك ، مقارنة تجارب محمد بتجارب القديسين والمتصوفين المسيحين .

(1) ول ديورانت: قصة الحضارة ، ج13 ، ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت