العفو والإحسان والشجاعة ، ومثل هاتيك الصفات ، كانت ترى منه في كل تلك المدة ، حتى إن عددًا عظيمًا من الكافرين اهتدوا إلى الاسلام عند رؤية ذلك .
عفا بلا قيد ولا شرط عن كل هؤلاء الذين اضطهدوه وعذبوه ، آوى إليه كل الذين كانوا قد نفوه من مكة ، وأغنى فقراءهم وعفا عن ألد أعدائه ، عندما كانت حياتهم في قبضة يده وتحت رحمته ... !
تلك الأخلاق الربانية التي أظهرها النبي الكريمم ، اقنعت العرب بأن حائزها يجب أن لا يكون إلا من لدن الله ، وأن يكون رجلًا على الصراط المستقم حقًا ، وكراهيتهم المتأصلة في نفوسهم ، حولتها تلك الأخلاق الشريفة إلى محبة وصداقة متينة .
محمد المثل الكامل . . . .
ونحن نعتبر أن نبي بلاد العرب الكريم ، ذو أخلاق متينة ، وشخصية حقيقية ، وزنت واختبرت في كل خطوة من خطا حياته ولم ير فيها أقل نقص قط .
وبما أننا في احتياج إلى نموذج كامل يفي بحاجاتنا في خطوات الحياة ، فحياة النبي المقدس تسد تلك الحاجة . حياة محمد كمرآة أمامنا تعكس علينا التعقل الراقي ، والسخاء والكرم ، والشجاعة والإقدام ، والصبر والحلم ، والوداعة والعفو ، وباقي الاخلاق الجوهرية التي تكون الإنسانية .
نرى ذلك فيها بألوان وضاءة . . خذ أي وجه من وجوه الآداب تتأكد بأنك تجده موضحًا في إحدى حوادث حياته .
ومحمد وصل إلى أعظم قوة ، وأتى إليه مقاوموه ووجدوا منه شفقة لا تجارى، وكان ذلك سببًا في هدايتهم )) [1] ...!
فضائل مجسمة لا نظير لها
وفي الختام نرى أن ما ذهب إليه المستشرق الإنكليزي السير وليم موير في كتابه: « حياة محمد » هو خير ما يمكن أن نختم به النظرة الاستشراقية المنصفة لأخلاق الرسول وشمائله ، إذ يقول:
(1) اللورد هيدلي: ( نقلا عن اتيين دينيه: محمد رسول الله ، ص 25-27) .