فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 304

ليس بوسعنا هنا أن نستعرض سائر شمائل النبي محمد من جوده الذي لا حدود له ، وتهذيه الرفيع ، وشجاعته النادرة ، وحيائه الجم الذي يقرب من خفر العذارى . . وفي أسلوب تعامله مع الاخرين . . . إلًا أنا ندرك من الخطوط العريضة لمناقبه أنه اجتمعت فيه سائر الصفات الحميدة ، ومكارم الأخلاق ، كما ينطبق عليه وصف !لقرآن الكرم إياه بقوله تعال: { وإنك لعلى خلق عظيم } .

محمد المثل الكامل

ويتحدث اللورد هيدلي عن اخلاق الرسول رادًا تهم الافتراء والتزوير التي حاولت المساس بمصداقية أخلاقه وعظمته .

(( ليس في وسع الإنسان ، في الحقيقة ، إلا أن يعتقد أن مدبحبي وناسجي هذه الأفتراءات لم يتعلموا حتى ولا أول مبادىء دينهم ، وإلا لما استطاعوا أن ينشروا في جميع أنحاء العالم ، تقاير معروفًا لديهم أنها محض كذب وافتراء .

إن تعالير القرآن قد نفذت ومورست خلال حياة محمد الذي _سواء في أيام تحمله الألم وا.ضطهاد ، أو في زمن انتصاره ونجاحه _ أظهر أشرف الصفات الخلقية التي لا يتسنى لمخلوق آخر إظهارها .

فكل صفات الصبر والثبات في عصره كانت و ترى أثناء الثلاث عشرة سنة التي تألمها في مجاهداته الأولى بمكة . ولم يشعر في كل زمان هذا الجهاد بأى تزعزع في الثقة بالله ، وأتم كل واجباته بشمم و حمية.

كان - صلى الله عليه وسلم - مثابرًا ، لا يخشى اعداءه لانه كان يعلم بانه مكلف بهذه المأمورة من قبل الله . ومن كلفه بهذا العمل لن يتخل عنه ..

وقد أثارت تلك الشجاعة التي لا تعرف الجفول _تلك الشجاعة التي كانت حقًا إحدى ميزاته وأوصافه العظيمة _ إعجاب واحترام الكافرين ، وأولئك الذين كانوا يشتهون قتله . . . ومع ذلك فقد تنبهت مشاعرنا ، وازداد إعجابنا به بعد ذلك في حياته الأخيرة ، أيام انتصاره بالمديية ، عندما كانت له القوة والقدرة على الانتقام ، واستطاعته الأخذ بالثأر ولم يفعل ، بل عفا عن كل أعدائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت