فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 304

ان تراجم الرسول ، التي كتبها أصدقاء له وأعداء على حد سواء ، لتجمع كلها على الإعجاب بعزمه الراسخ وثباته الذي لا يتزعزع ، في أشد المحن قسوة . كان اليأس والقنوط لا يعرفان إلى قلبه سبيلًا ، فعلى إلرغم من أن المستقبل المظلم والمقاومة العنيدة كانا يكتنفانه من أقطاره جميعًا فإن إيمانه بالنصر النهائي لم يهن لحظة واحدة . لقد عجزت أعتى عاصفة من عواصف الشدائد عن أن تزحزحه عن موقفه قيد شعرة . كان من دأبه أن يتخذ للأمر كل عدة ممكنة ، وأن يصطنع للنجاح كل وسيلة متيسرة ، ثم يتوكل على الله . ولم تكن صروف الزمان و تقلبات الأيام لتقوى على إخماد عزيمته . فلم تكد تنقضي على كارثة أحد الرهيبة أربع وعشرون ساعة ليس غير حق انطلق مطاردًا العدو . وبكلمة ، فقد كان قلبه ، مهما قست المحن ، متوهجًا أبدًا بإيمان راسخ بأن الحق لا بد أن ينتصر في آخر الشوط )) [1] .

خلوص في النية و انصاف بالحكم وحفاظ على الذمام

هذا ، وإن محمدًا المناضل الصامد والنبي الملهم ، والقائد السياسي والمشرع العظيم عرف عنه دائمًا خلوص انية وانزاهة في الحكم والانصاف ، وحفظه الذمام ، يقول المستشرق والفيلسوف الفرنسي إدوار مونتيه ، في كتابه: « العرب » :

(( عرف محمد بخلوص النية و الملاطفة و انصافه في الحكم ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق ، وبالجملة كان محمد أزكى و أدين وأرحم عرب عصره ، وأشدهم حفاظا على الذمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل ، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم ) ) [2] .

الصدق والأمانه

وعرف الرسول منذ نعومة أظفاره أنه الصادق الأمين ، فكانت سيرته مفعمة بالاستقامة مشحونة بالإخلاص . . .

(1) مولانا محمد علي: ص 276-177.

(2) ادوراد مونتيه: العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت