وبالرغم من قتاليته ومنافحته ، فقد كان يعفو عنا المقدرة ، لكنه لم يكن ليلين أو يتساح مع أعداء الدين . ويبدو أن مزايا النبي الثلاث ، الورع والقتالية والعفو عند المقدرة ، قد طبعت المجتمع الإسلامي في إبان قيامه ، وجسدت المناخ الروحي للإسلام الاتباعي ، ولا تنفك الأحاديث الشريفة والسيرة النبوية تصور في الأذهان كرم الرسول و تواضعه ، كما تصور استقامته ونقاءه ولطفه وحلمه . وكما يظهره التاريخ قائدًا عظيمًا ملء ، قلبه الرأفة ، يصوره كذلك رجل دولة صريحًا قوي الشكيمة (ديمقراطيًا) )) [1] .
مضاء عزيمه - صلى الله عليه وسلم - وثباته على المبدأ
والحديث عن أخلاق الرسول لا بد أن يستدعى وقفة عند مضاء عزيمته ، ووقوفه بثبات ورسوخ دفاعًا عن العقيدة ، يقول توماس كارليل:
(( ولان رجلًا ماضي العزم لا يؤخر عمل اليوم إلى غد . وطالما كان يذكر يوم « توك » إذ أبى رجاله السير إلى موطن القتال ، واحتجوا بأنه أوان الحصيد وبالحر ، فقال لهم: الحصيد؟ إنه لا يلبث إلا يومًا . فماذا تتزودون للآخرة ؟ وامحر؟ نعم إنه حر ، ولكن جهنم أشد حرًا . وربما خرج بعض كلامه تهكمًا وسخرية . إذ يقول للكفار ،: ستجزون يوم القيامة عن أعمالكم ويوزن لكم الجزاء ، ثم لا تبخسون مثقال ذرة ) ) [2] .
ويقول مولانا محمد على:
(1) مارسيل بوزار: انسانية الاسلام ، ص 46.
(2) توماس كارليل: الابطال ، ص 85.