ولقد قيل كثيرًا في شأن نشر محمد دينه بالسيف ، فإذا جعل الناس ذلك دليلًا على كذبه ، فشد ما أخطأوا وجاروا ، فهم يقولون ما كان الدين لينتشر لولا السيف ، ولكن ما هو الذي أوجد السيف ؟ هو قوة ذلك الدين ، وأنه حق . والرأي الجديد أول ما ينشأ يكون في رأس رجل واحد ، فالذي يعتقده هو فرد _فرد ضد العالم أجمع _، فإذا تناول هذا الفرد سيفًا وقام في وجه الدنيا فقلما والله يضيع . وأرى على العموم أن الحق ينشر نفسه بأية طريقة حسبما تقتضيه الحال ، أو لم تروا أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف أحيانًا ، وحسبكم ما فعل شارلمان بقبائل السكسون ، وأنا لا أحفل كان انتشار الحق بالسيف أم باللسان أو بأية آلة أخرى ، فلندع الحقائق تنشر سلطانها بالخطابة أو بالصحافة أو بالنار ، لندعها تكافح وتجاهد بأيديها وأرجلها وأظافرها فإنها لن تزم إلا ما كان يستحق أن يهزم ، وليس في طاقتها قط أن تقضي على ما هو خير منها ، بل ما هو أحط وأدنى . فإنها حرب لا حكم فيها إلا الطبيعة ذاتها ، ونعم الحكم ما أعدل وما أقسط ، وما كان أعمق جذرًا في وأذهب أعراقًا في الطبيعة ، فذلك هو الذي ترونه بعد الهرج و المرج والضوضاء والجلبة ناميًا زاكيًا وحده .