من التجني على حقائق التاريخ ما كان من عزو بعض الكتاب إلى محمد القسوة والجبن. فقد نسي هؤلاء أن محمدًا لم يأل جهدًا في إلغاء عادة الثأر الموروثة الكريهة التي كانت ذات حظوة لدى العرب ، كحظوة المبارزات بأوروبة فيها مضى . وكأن أولئك الكتاب لم يقرأوا آيات القرآن التي قضى محمد فيها على عادة الوأد الفظيعة . وكأنهم لم يفكروا في العفو الكريم الذي أنعم به على ألا أعدائه بعد فتح مكة ، ولا في الرحمة التي حبا بها ، كثيرًا من القبائل عند ممارسة قواعد الحرب الشاقة ، ولا إلى ما أبداه من أسف على بعض الأمم الشديدة ، وكأنهم لم يبصروا أن الأمة أم القبائل العربية كانت تعد الانتقام أمرًا واجبًا وأنها ترى من حق كل مخلص أن يقتل من غير عقاب من يكون خطرًا عليها ذات يوم . . . وكأنهم لم يعلموا أن محمدًا لم يسئ ، استعمال ما اتفق له من السلطان العظيم ، قضاء لشهوة القسوة الدنيئة ، وأنه لم يأل جهدًا _في الغالب _ في تقويم من يجور من أصحابه ، والكل يعلم أنه رفض _بعد غزوة بدر_ رأي عمر بن الخطاب في قتل الأسرى ، وأنه عندما حل وقت مجازاة بني قريظة ترك الحكم في مصيرهم لحليفهم القديم سعد بن معاذ ، وأنه صفح عن قاتل عمه حمزة ، وأنه لم يرفض _قط _ ما طلب إليه من اللطف والسماح )) [1] .
ليس الإرهاب من الخلق المحمدي
ولقد رد العقاد في كتابه:"عبقرية محمد"على أولئك المستشرقين الذين ادعوا أن الإسلام لم ينجح بغير الوعيد والوعود أو غير الإرهاب بالسيف والإغراء بلذات النعيم ومتعة الخمر ، والحور العين ، بقوله:
(( أي إرهاب وأي سيف ؟
(1) سيديو: (نقلا عن كتاب الإسلام بين الإنصاف و الجحود ، ص 134) .