فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 304

غير أن موقف الرسول من الأعداء لا بد أن يقود عمليًا ، إلى مناقشة المواقف التي تفرض على القائد فرضًا فتدفعه إلى الشدة التي يراها البعض قسوة وعنفًا ، . . فالرسالة الإسلامية هذه النبتة التي نشأت في مناخ عدائي لا يمكن أن تظهر كدوحة جبارة دون أن تكون على مواقف جدية في مواجهة العنف المضاد ، في إطار المجابهة بين قوتين أو أحيانًا القيام بأعمال رادعة تمنع تآمر الأعداء و تزيل أخطارهم المستقبلية ، يقول توماس كارليل:

(( ولم تخل الشعوب الشديدة التي وقعت له مع الأعراب من مشاهد قسوة ، ولكنها لم تخل كذلك من دلائل رحمة وكرم وغفران . وكان محمد لا يعتذر من الأولى ولا يفتخر بالثانية . إذ كان يراها من وحى وجدانه وأوامر شعوره ، ولم يكن وجدانه لديه بالمتهم ولا شعوره بالظنين ) ) [1] .

ومن العجب أن بعض المستشرقين الحاقدين ألصقوا بالرسول تهمة القسوة والجبن .. فكان أن انبرى من صفوف رجالاتهم من عرفوا حقيقة الخلق المحمدي ، وطبيعة الرسالة الإسلامية السمحة ليدافعوا عن الرسول ، وينافحوا عن الرسالة ، مظهرين بطلان ما نفثته أقلام الحاقدين ، ومن بين أولئك المنصفين الذين قدروا الرسول حق قدره المؤرخ المستشرق الفرنسي سيديو الذي أعطى الحضارة الإسلامية حقها، يقول:

(1) توماس كارليل: ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت