فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 304

وكان الرسول يحب أصحابه حبًا جمًا . وكان إذا ما صافح أحدًا منهم لم يسحب يده إلا بعد أن يسحبها صاحبه . وكان لا يلقى الناس إلا بوجه باسم . وفي رواية عن جرير بن عبد الله أنه لم يمر النبي إلا وعلى وجهه ابتسامة . وكان في بعض الأحيان يمازح أصحابه ويداعبهم مداعبات بريئة . وكان يتحدث إليهم تاركًا نفسه على سجيتا غير مصطنع أيما تحفظ قد يوقع في نفوسهم أنه أسمى منهم مقامًا . . ، ولم يكن ليمتدح أو يثني على نفسه البتة . وكان يحمل أولاد أصحابه بين يديه ويحتضنهم . وكانوا يوسخون ملابسه في بعض الأحيان ، وكان أيما مسحة من الاستياء لم تكن لتطيف بوجهه . وكان يكره الاغتياب ويحظر على زائريه أن يذموا أحدًا من أصحابه ، إذ كان _كما قال _ حسن الظن بهم جميعًا . وكان يبدأ أصحابه إذا لقيم ، بالسلام ، ويبدأهم بالمصافحة أيضًا . وكان يناديهم أحيانا بأسماء التحبب تعبيرًا عن مودته لهم . وكان لا يصادقه أحد منهم إلا رعى صداقته وقدرها حق قدرها . وكان أبو بكر خليله وصفيه حتى اللحظة الاخيرة . وكان من دأب الرسول أن يتذكر _في تأثر غض _ وفاة خديجة وإخلاصها ، حتى بعد انقضاء سنوات طويلة على وفاتها . وكان زيد ، عبده المعتق ، شديد التعلق به إلى حد جعله يؤثر البقاء في كنفه على الذهاب مع أبيه إلى مسقط رأسه . وكان يتغاضى عن مناحي الضعف عند الناس ولايلمح إليها مجرد إلماح . وحتى إذا وقف في المسلمين خطيبًا تحدث عن الوسيلة إلى التخلص من عيب معين من غير أن يدع أيما امرىء يشعر أن الرسول يشير إليه ، )) [1] .

رحمته بالأعداء

والحديث عن سماحة الرسول ومحبته أصدقاءه ، لا بد أن يقود إلى موقف الرسول من الأعداء . . فالرحمة والسماحة هما سمتان طبيعيتان في جبلته تبرزان في تعامله مع أصدقائه أو أعدائه . يقول مولانا محمد على:

(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و سيرته ، ص 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت