إذ رقة قلب رسول الله و - صلى الله عليه وسلم - ، مشهودة له في سيرته الحياتية ، وكان فؤاده يتفطر حزنًا على إخوانه في الإنسانية للفساد الواقعين به ،"والقرآن الكريم يشهد على ذلك حين يقول { ولعلك باخع نفسك إلا يكونوا مؤمنين } (26/3) ولقد عني عناية بالغة بمصلحة أتباعه وخيرهم".
ويتناول المفكر الإنكليزي توماس كارليل في كتابه:"الأبطال"جوانب من حياة الرسول تظهر رقة قلبه ومحبته لأصدقائه و رحمته ، وأنه كان أخًا للإنسانية جمعاء ، يقول:
(( وكانت آ خر كلماته تسبيحًا وصلاة ، صوت فؤاد يهم بين الرجاء والخوف أن يصعد إلى ربه . ولا تحسب أن شدة تدينه أزرت بفضله ، كلًا بل زادته فضلًا ، وقد يروى عنه مكرمات عالية ، منها قوله حين رزىء بغلامه: « العين تدمع ، والقلب يوجع ، ولا نقول ما يسخط الرب » . ولما استشهد مولاه زيد( بن حارثة ) في غزوة"مؤتة"قال محمد:"لقد جاهد زيد في الله حق جهاده ، ولقد لقي الله اليوم فلا بأس عليه"ولكن ابنة زيد وجدته بعد ذلك يبكي على جثة أبيها ، وجدت الرجل الكهل الذي دب في رأسه المشيب يذوب قلبه دمعًا ! فقالت:"ماذا أرى ؟"، قال:"صديق يبكي صديقه". مثل هذه الأقوال وهذه الأفعال ترينا في محمد أخا الإنسانية الرحيم ، أخانا جميعًا الرؤوف الشفيق ، وابن أمنا الأولى وأبينا الأول )) [1] .
و كانت رقة قلب الرسول و رحمته و خصاله الاخرى المتسمة بالانسانية تنطبق على مصداقية قوله: « الخلق كلهم عيال الله » ؟ يقول جان ليك في كتابه:"العرب":
(( ما أجمل ما قال المعلم العظيم( محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ( الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله ) ) [2] .
محبة أصدقاءه
أما الباحث الإسلامي مولانا محمد علي فيتحدث عن جوانب الرحمة في حياة الرسول ومحبته أصدقاءه ، يقول:
(1) توماس كارليلي: الابطال ، ص 84-85.
(2) جان ليك: العرب ، ص 43.