ومن صفات محمد الجليلة الجديرة بالذكر ، والحرية بالتنويه ، الرقة و الاحترام ، اللذان كان يعامل بهما أصحابه ، حتى أقلهم شأنًا ، فالسماحة والتواضع والرأفة والرقة تغلغلت في نفسه ، ورسخت محبته عند كل من حوله ، وكان يكره أن يقول لا ، فإن لم يمكنه أن يجيب الطالب على سؤاله ، فضل السكوت على الجواب ، ولقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها ، وقالت عائشة رض الله عنها ، وكان إذا ساءه شيء تبينا ذلك في أسارير وجهه ، ولم يمس أحدًا بسوء الا في سبل الله ، ويؤثر عنه أنه كان لا يمتنع عن إجابة الدعوة من أحد مهما كان حقيرًا ، ولا يرفض هدية مهداة إليه مهما كانت صغيره ، وإذا جلس مع أحد أيًا كان لم يرفع نحوه ركبته تشامخًا وكبرًا ، وكان سهلًا لين العريكة مع الأطفال ، لا يأنف إذا مر بطائفة منهم يلعبون أن يقرئهم السلام ، وكان يشرك غيره في طعامه )) [1] .
رجاحة عقله
ويتناول الباحث و المؤرخ - الفرنسي كاردفو ( 1872-1933 ) جانب بساطة الرسول ولين عريكته وسهولة خلقه مقرونًا برجاحة العقل واتزان التفكير فيقول في كتابه:"العرب":
(( ومن المعروف عن _محمد_ أنه مع أميته كان أرجح الناس عقلًا ، وأفضلهم رأيًا ، دائم البشر ، مطيل الصمت ، لين الجانب ، سهل الخلق ، يكثر الذكر ويقل اللغو ، يستوي عنده في الحق القريب والبعيد ، والقوي والضعيف ، يحب المساكين ، لا يحقر فقيرًا لفقره ، ولا يهاب ملكًا لملكه ، يؤلف أصحابه ولا ينفرهم » ويساير من جالسه أو قاومه ، ولا يحيد عمن صافحه حتى يكون الرجل هو المنصرف ، يجلس على الارض ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ) ) [2] .
رقه قلب وأخو الإنسانية العظيم
(1) وليم موير: حياة محمد (نقلا عن كتاب"بطل الابطال"، عبد الرحمن عزام ، ص 44-45) .
(2) كادفور: العرب .