إن محمدًا كان يتصف بكثير من الصفات كاللطف والشجاعة ، وكرم الأخلاق ، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يتأثر بما تطبعه هذه الصفات في نفسه ، ودون أن يكون هذا الحكم صادرًا عن غير ميل أو هوى ، كيف لا وقد احتمل محمد عداء أهله وعشرته سنوات بصبر وجلد عظيمين ، ومع ذلك فقد بلغ من نبله أنه لم يكن يسحب يده من يد مصافحه حتى لو كان يصافح طفلًا ، وأنه لم يمر بجماعة يومًا من الأيام رجالًا كانوا أم أطفالا دون أن يسلم عليهم ، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة ، وبنغمة جميلة كانت تكفي وحدها لتسحر سامعيها ، و تجذب القلوب إلى صاحبها جذبًا ، وقد كان محمد غيورًا ومتحمسًا ، وما كانت حماسته إلا لغرض نبيل ، ومعنى سام ، فهو لم يتحمس إلا عندما كان ذلك واجبًا مفروضًا لا مفر منه ، فقد كان رسول من الله ، وكان يريد أن يؤدي رسالته على أكمل وجه ، كما أنه لم ينس يومًا من الأيام كيانه أو الغرض الذي بعث من أجله ، دائمًا كان يعمل له ويتحمل في سبيله جميع أنواع البلايا ، حتى انتهى إلى إتمام ما يريد )) [1] .
وأما الكاتب الإنكليزي السير وليم موير فيتناول في مؤلفه:"حياه محمد"سجايا الرسول وشمائله ولين عريكته وتعامله مع الأطفال ، فيقول:
(1) لين بول: رسالة في تاريخ العرب ؟ (نقلا عن كتاب روح الدين الاسلامي ، ص 438) .