فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 304

ومن هنا ، نجد أن التهم الاستشراقية التي تلصق بالرسول الشهوانية ، تتهاوى أمام النقد ، وتتساقط أمام الحقائق التاريخية . . بل إن رسالة الإسلام كانت خيرًا للمرأة إذ جعلتها صنوًا للرجل ، وعمادًا للأسرة ، وأعطتا الحقوق القانونية والاقتصادية وعززت مكانتها الاجتماعية . . فرسالة الإسلام العالمية التي حملت الخير ، وحققت العدالة والمساواة لأبناء المجتمع الواحد ، والإخاء بين الشعوب المختلفة حري بها أن تكون حاملة الخير والعدل للمرأة ، وعملت على المحافظة على عفتها ، يقول الباحث والروائي الألماني ويلكي كولنز ، في كتابه: « جوهرة القمر » :

(( لقد جاء محمد بصيانة النساء وحثهن على العفاف ، وحذر من السير على خلافهما ، مشيرًا إلى ما في هذين من النقص والخسة ، وكم لمثل هذا من نظير في شريعته السامية ) ) [1] .

نكران ذاته

وكان الرسول في سيرته الحياتية معروفًا بنكران الذات ، وتضحيته بثروته في سبيل العقيدة ، يقول المؤرخ الأمريكي واشنطون إرفنج:

(( كان الرسول في كل تصرفاته ناكرًا ذاته ، رحيمًا بعيدًا عن الكبير في الثراء والمصالح المادية ، فقد ضحى بالماديات في سبيل الروحانيات ) ) [2] .

وما أرسلناك إلًا رحمة للعالمين

إن الخلق المحمدي الذي هو خلق القرآن ، قد طبع بالرحمة والطيبة ، لا سيما وأن الله بعثه لينقذ البشرية من ضلالها ، ويكون هاديها إلى خير سبيل ، حاملًا لها الرحمة والخير . . . يقول المستشرق الأسباني جان ليك ( 1822-1897) في كتابه:"العرب"مؤكدًا هذه الحقيقة:

)) وحياة محمد التاريخية لا يمكن أن توصف بأحسن مما وصفها الله نفسه بألفاظ قليلة ، بين بها سبب بعث النبي (محمد) { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } .

(1) ويلكي كولنز: جوهرة القمر.

(2) واشنطون ارفنج: نقلا عن كتاب روح الدين الاسلامي ، ص 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت