كان محمد يحب النساء ويفهمهن ، وقل عمل جهد طاقته . لتحريرهن ، وربما كان ذلك بالقدوة الحسنة التي استنها إضافة للقواعد والتعاليم التي وضعها ، وهو يعد بحق من أكبر أنصار المرأة ، إن لم يكن عظيم الاحترام والتكريم لهن ، لم يكن ذلك خاصًا منه بزوجاته ، بل كان ذلك شأنه مع جميع النساء على السواء )) [1] .
ويخلص مولانا محمد علي إلى توضيح أن تعدد الزوجات في الإسلام استثناء للقاعدة ، وليس قاعدة ثابتة ، هدفها إصلاح المجتمع ، وصون الأخلاق ، وأن زواج الرسول بأكثر من واحدة جاء انسجامًا مع رسالة حياته الأخلاقية والدينية:
(( ومن هنا نرى أن زيجات الرسول كلها كانت تستهدف غرضًا أخلاقيًا باطنًا . فقد نشأت في حياته ظروف لم يكن في ميسوره تجاهلها، انسجامًا منه مع رسالة حياته الأخلاقية والدينية ، أن يقصر نفسه على زوجة واحدة ، لقد كان خير البشرية مرهونًا بسلوك هذه السبيل ، فلم يحجم عن سلوكها . وإنما قض زهرة حياته ، بل القسم الأعظم من كهولته ، في كنف امرأة مفردة ، مظهرًا بذلك أن الزواج من واحدة هو القاعدة في الأحوال السوية . حتى إذا تهدد الخطر طهارة النساء وعفافهن ، ومس الأمر وضعهن الاجتماعي، لم يتقاعس عن الأخذ بالبديل الأوحد _أعني تعدد الزوجات _ ولكن علينا أن لا ننسى أن ذلك كان مجرد استثناء للقاعدة قصد به مواجهة حالات شاذة ، وليس القاعدة نفسها ) ) [2] .
(1) واصف باشا بطرس غالي: فروسية العرب المتوارثة.
(2) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته ، ص 263.