فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 304

ثم إن بعض الأسباب السياسية أفضت أيضًا إلى زواج الرسول من بعض نسائه . فزواجه من جويرية مثلًا كان نعمة عظمى على قومها . إنه لم يضع حدًا لعداوة بني المصطلق المريرة فحسب ، ولكنه شدهم إلى المسلمين برباط من الصداقة قوي أيضًا ، وفوق هذا ، فقد كان من النتائج المباشرة لذلك الزواج إطلاق سراح مئات الأسرى من أبناء تلك القبيلة . فهل كان غرضه من هذا الزواج شيئًا آخر غير الغرض الديني ؟ وكذلك كان اليهود ألد أعداء الإسلام في بلاد العرب . وقد حاول الرسول أن يتألف قلوبهم أيضا من طريق البناء بامرأة من نبيلاتهم . ولكن حقد اليهود أثبت هذه المرة أنه أقوى من أن يتأثر بإجراءات الرسول الاسترضائية ، لقد أصروا على عداوتهم ، ولم يكنوا في أيما يوم عن إنزال الأذى بالإسلام . ومع ذلك فقد بذل الرسول قصارى جهده لتألفهم . وكانت ميمونة أرملة أيضًا ، وكانت تنتسب إلى قبيلة معادية ، برغم أن الظروف التي قادت إلى زواجها من الرسول كانت مختلفة بعض الشيء ، . كانت أختها قد تزوجت العباس ، عم الرسول ، ومن هنا لم تكد تعرض على الرسول الزواج منها حتى وجد نفسه غير قادر على الرفض ، )) [1] .

بل إن زواج الرسول من رملة بنت أبى سفيان _حسب رأي العقاد_ كان إنسانيًا سياسيًا ، فقد تم بدافع النجدة الإنسانية .. والأمل في أن يكسب أبا سفيان إلى صفه"عسى أن يهديه ذلك إلى الدين". و بما يعطف في قلبه و يرضي من كبريائه )) [2] .

وكتب المفكر المصري واصف باشا بطرس غالي ، في مؤلفه:"فروسية العرب المتوارثة"ردًا على افتراءات بيرون ضد الرسول و تعصبه الفاضح:

(1) مولانا محمد علي .. حياة محمد و رسالته ، ص 260.

(2) عباس محمود العقاد: عبقرية محمد ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت