فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 304

إن سجايا الرسول وأخلاقه التي كانت محط اهتمام الباحثين الإسلاميين ، استأثرت بدورها باهتمام المستشرقين . يقول أستاذ اللغات الشرقية في جامعة جنيف المستشرق إدوار مونتيه ( 1856 _1927 ) في كتابه:"حاضر الإسلام ومستقبله"، بأحثًا جماع خصاله وجميل سجاياه ونزاهة مقاصده وصحة أحكامه وطبيعته الدينية كمصلح عظيم يدهش الفكر ، ويثير مكامن الإعجاب ، يقول مونتيه:

(( أما محمد فكان كريم الأخلاق حسن العشرة ، عذب الحديث ، صحيح الحكم ، صادق اللفظ ، وقد كانت الصفة الغالبة عليه هي صحة الحكم ، وصراحة اللفظ ، والاقتناع التام بما يقبله ويقوله ، إن طبيعة محمد الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه القصد ، بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص ، فقد كان محمد مصلحًا دينيًا ، ذا عقيدة راسخة ولم ينهض - إلا بعد أن تأمل كثيرا ، وبلغ سن الكمال _ بهاتيك الدعوة العظيمة ، التي جعلته من أسطع أنوار الإنسانية ، وهو في قتاله الشرك والعادات القبيحة التي كانت عند أباء زمنه ، كان في بلاد العرب أشبه بنبي من أنبياء بي إسرائيل الذين كانوا كبارا جدا في تاريخ قومهم ، ولقد جهل كثير من الناس محمدًا بخسوه حقه ، وذلك لأنه من المصلحين الذين عرف الناس أطوار حياتهم بدقائقها ) ) [1] .

البساطة في حياة الرسول

هذا ، وقد درس مولانا محمد على أخلاق الرسول وعاداته ، فألف البساطة والإخلاص قوام الخلق المحمدي ، إذ أحب عليه السلام الفضيلة لذاتها ، وكانت لديه أخلاق سامية فطرية صميمة غير مكتسبة ، وليس أدل على رفيع خصاله من نهجه الحياتي في تنفيذ أعماله بيده ، بعيدًا عن التكلف والرياء ، يتسم كل ما قام به من أعمال وحركات ، وكذلك طريقة حياته ولباسه وعاداته بالبساطة . . .

وكانت تلك البساطة منسجمة مع طبعه الهادي المفكر ، وهذا ما استدعى انتباه المؤرخ والمستشرق الأمريكي أورينج فقال في كتابه:"الحياة و الإسلام":

(1) مونتيه ، (حاضر الاسلام و مستقبله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت