كان النبي الأخير بسيطًا خلوقًا ومفكرًا عظيمًا ذا آراء عالية ، وإن أحاديثه القصيرة جميلة ذات معان كبيرة ، فهو إذًا مقدس كريم )) [1] .
القناعة و الرضى و مسألة الشهرة
إذ حقيقة حياة الرسول ، وبساطة طبعه وسلوكه ، إذ دلت على شيء ، فعل تلك القاعة التي هي أقرب للزهد والتقشف ، ابتعادًا عن أجواء الشهرة والجاه والسلطان التي غالبًا ما تكوك وراء طموح عظماء التاريخ . . غير أن الرسول محمدًا ما كان البتة بطامع بجاه ولا سلطان ، وإنما هدفه الأول والأخير نشر الدعوة الإسلامية وإعلاء كلمة الله ، فكان أن ترك الحياة الوادعة ، وعاش حياة كفاحية مريرة قاسية عرف فيها شظف العيش وقسوة الحاجة ، ولقد رد المستشرق الإنكليزي صاحب كتاب:"الأبطال"على أولك الذين جهدوا في اتهام الرسول _عليه السلام _ بالمطامع الدنيوية التي كانت وراء دعوته ، فقال:
(( ويزعم المتعصبون والملحدون أن محمدًا لم يكن يريد بقيامه إلا الشهرة الشخصية ومفاخر الجاه والسلطان . كلا و أيم الله ، لقد كان في فؤاد ذلك الرجل الكبير ابن القفار والفلوات ، المتوقد المقلتين ، العظيم النفس ، المملوء رحمة وخيرًا وحنانًا وبرًا وحكمة وحجى وإربه ونهى ، أفكار غير الطمع الدنيوي ، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه ... ولحيف و تلك نفس صامتة كبيرة ، ورجل من الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا مخلصين جادين . فينما ترى آخرين يرضون بالإصلاحات الكاذبة ويسيرون طبق الاعتبارات الباطلة، إذ ترى محمدًا لم يرض أن يتلفع بمألوف الأكاذيب ويتوشح بمتبع الأباطيل ، لقد كان منفردًا بنفسه العظيمة بحقائق الأمور والكائنات ، ) ) [2] .
الزهد و التقشف و الابتعاد عن الشهوات
(1) أورينج: الحياة و الاسلام.
(2) توماس كارليل: الأبطال ، ص 68-69.