فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 304

وكان بين هؤلاء العرب التي تلك حالهم ، أن ولد الرجل محمد (عليه السلام ) عام 570 ميلادي ، وكان من أسرة بني هاشم من قبيلة قريش ، وقد مات أبوه قبل مولده، ولما بلغ عمره ستة أعوام توفيت أمه ، وكان لها شهرة بالجمال والفضل والعقل ، فقام عليه جده الشيخ الذي كان ناهز المائه من عمر، وكان صالحًا بارا وكان ابنه عبد الله أحب أولاده إليه ، فأبصرت عينه الهرمة في محمد صورة عبد الله فأحب اليتيم الصغير بملء قلبه ، وكان يقول: (( ينبغي أن يحسن القيام على ذلك الصبي الجميل الذي قد فاق سائر الأسرة والقبيلة حسنًا وفضلًا ) ) [1] .

و تتحدث كتب السيرة الإسلامية ، أن جده كان يعتقد بأن محمدًا سيكون نبي العرب ، ولم يكن هذا مستغربًا ، في تلك المرحلة التي تنتظر ولادة تاريخية جديدة ، ويقول الكاتب جيورجيو في دراسته حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واستدلال معاصريه بأنه سيكون الرسول المرتقب:

(( والأمر المسلم به أن العرب - في الماضي - لم يدهشوا من ولادة نبي ، لأن مثل هذا الأمر حصل في بعض أنحاء جزيرتهم قبلًا . حتى آمنة ، لم يبد عليهًا العجب ، فقد روي أنها سمعت أن ابنها نبي ، فلم تندهش لهذه البشرى ، لأن أرض العرب ، لم تكن أرضًا منجبة للأنبياء وحسب ، بل كانت مهادًا لأفراد خاطبوا الله تعالى ، بل إن كل أنبياء الجزيرة خاطبوا ربهم ) ) [2] .

وتابع قوله:

(( ففي شبه الجزيرة العربية المترامية الأطراف ، خلافًا للأقطار الأخرى ، وصحرائها التي لا يعترضها حاجز . . . ترى البصر يمتد إلى اللانهاية من كل طرف ، صحراء ممتدة الأرجاء ، وسماء لا نهاية لها . . . ولهذا فليس فيها ما يمنع إمكانية معرفة الله وملائكته . ولم تكن مصادفة الخالق في هذه الصحراء الواسعة حالة استثنائية نادرة ، كا كما لم تكن ولادة نبي فيها خارقة للعادة.

(1) توماس كارليل: الإبطال ، ص 69.

(2) ك . جيورجيو: ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت