ويروي بالإضافة إلى آمنة _ إذ أقرباء محمد - صلى الله عليه وسلم - جميعًا علموا أن هذا الطفل نبي . ومع هذا فإنهم لم ينظروا إليه نظرة لم أعجاب ، كما لم تختلف رعايتهم له عن رعاية غيره من أطفال قريش. ربما كانت نظرتهم لم إلى ولادة النبي عادية ، لأن المهم في الأمر أن هذا النبي في النهاية يستطيع أن يؤدى رسالته التي سيتلقاها )) [1] .
كفالة عمه إياه
وحين توفى جد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد المطلب وهو في الثامنة من عمره ، كفله عمه أبو طالب رأس أسرة بنى هاشم بعد أبيه ، فأحسن تربيته ، وسافر معه إلى الشام في بعض رحلاته التجارية ، فالتقي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو في الثانية عشر من عمره بالراهب ( بحيرا ) واسمه جرجيس ، في بصرى الشام ، و توسم هذا الأخير به علامات النبوة . . . ولقد أوصي بحيرا الراهب أبا طالب أن يعني بابن أخيه لأنه سيكون النبي المرتقب وحذره من خطر اليهود . . .
رحلته الأولى إلى بلاد الشام ولقاؤه ببحرا الراهب
تقول كتب السيرة والحديث ، أن بحيرا الراهب حين رأى رسول الله قال وهو آخذ بيده:
(( هذا هو سيد المرسلين ، هذا سيد العالين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين ، فقيل له وما علمك بذلك فقال: أنكم حين أشرفتم به من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا ، ولا يسجدان إلا لنبي ، و أني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة و أنا نجده في كتبنا ، وسأل أبا طالب أن يرده خوفًا عليه من اليود ) ) [2] .
ولقد بحث الكاتب الإنكليزي توماس كارليل قضية لقاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببحيرا الراهب ، وما كان لهذا اللقاء من أثر على توجيه للتفكر في قضايا الحياة والخلق . . . وقد رد كارليل في كتابه الأبطال على تلك المزاعم التي تقول إن ذلك الراهب قد لقنه العلم و انه وراء النبوة التي أنزلت على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(1) المصدر ، ص 25.
(2) المصدر السابق.