محمد - بلا التباس ولا نكران - من النبيين والصديقين وهو رسول الله ، بل إنه نبي عظيم جليل القدر والشأن أمكنه بإرادة الله تكوين الملة الإسلامية وإخراجها إلى الوجود بما صار أهلها ينيفون على الثلثمائة مليون من النفوس ، وداسوا بخيولهم سلطنة الرومان ، وبرماحهم قطعوا دابر أهل الضلال إلى أن صارت ترتعد من ذكرهم فرائص الشرق والغرب )) [1] .
عبقرية النبي و استمرارية الرسالة
ويبقى في أساس معايير عظمة رجالات التاريخ استمرارية الرسالات التي حملوها للإنسانية جمعاء ، لأن الاستمرار والبقاء دلالة صلاحيتها لكل زمان ومكان ، فكيف إذا اتصل الأمر برسالات السماء وحملتها من الأنبياء البررة:
يقول المؤرخ البريطاني فتلي ( 1518_ 0189) في مقدمة كتابه:
(( قد ينحرف المؤرخ عن موضوعه ليتأمل حياة رجل نال سلطة خارقة على عقول أتباعه وعماله ووضعت عبقريته نظامًا أساسيًا دينيا ساميًا سياسيًا ، وما زال يحكم الملايين من البشر من أجناس مختلفة وصفات متباينة ، وان نجاح محمد كمشرع بين أقدم الأمم الآسيوية ، وثبات نظمه على مدى أجيال طويلة ، في كل نواحي الهيكل الاجتماعي ، دليل على أن ذلك الرجل الحاذق قد كونه مزيج نادر من الكفاءات ) ) [2] .
خادم الله والإنسانية
(1) لوازون: (الشرق 61-62) .
(2) فتلي: الحياة.