فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 304

إن محمدًا هو باني أساس المحبة والإخاء بيننا ، فقد كان يحب المسيحيين ويحميهم ، من ذلك ما قام به في السنة السادسة بعد الهجرة ، حيث عاهد الرهبان خاصة والمسيحيين عامة ، على أن يدفع عنهم الأذى ، ويحمي كنائسهم وعلى أن لا يتعدى على أحد من أساقفتهم ولا يجبر أحدًا على ترك دينه ، وان يمدوا بالمساعدة لإصلاح دينهم وأديرتهم ، كما أن القرآن نطق بمحبة المسيحيين للمسلمين وبودتهم لهم ، وإن الآية الشريفة: { و لتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون } ، لتبعث على شد أواصر الصداقة بين الطرفين ، بل حتى مع الشعب الإسرائيلي في أكثر الأوقات ، إننا لنعلم أن ما أتى به الرسل موسى وعيسى ومحمد ما هو إلا لإصلاح العالم لا لإفساده وخرابه ، وما الكتب الثلاثة المنزلة إلا نور صادر من بؤرة واحدة ينعكس نورها في ثلاثة أشعة ، كل منها للبشر )) [1] .

عظمة الرسول و جلال نبوته

إن من معالم عظمة الرسول الدينية ، أن الرسالة التي دعا إليها وناضل في سبيل وضع أسسها في مجتمع وثني متناحر ، غدا وحدة إيمانية صلبة ، ولم تبق رسالة الإسلام للعرب وحدهم بل هي عالمية بظهور العالم الإسلامي وأمة الإسلام ، فكان - صلى الله عليه وسلم - حسب قول الباحث بوسورث اسمث في كتابه:"حياة محمد":

(( مؤسس أمة ومملكة وهداية ، وهذا أمر لا مثيل له ، وهو الأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة ) ) [2] .

أما القس الفرنسي لوازون ، فيتحدث عن جلال الرسول وعظمته الدينية بروح من الإنصاف والتجرد:

(1) يوسف نعيم عرافة ( نقلا عن كتاب محمد عند علماء الغرب ص 110 )

(2) بوسورث اسمث: حياة محمد ص 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت