إن مسيرة الرسول ، الكفاحية ونضاله المرير لنشر رسالة الإسلام قد أدت إلى نتيجتين هامتين أولاها: خدمة وحدانية الله بإسقاط الوثنية ، ومن ثم خدمة الإنسانية كنتيجة منطقية بانتشار رسالة الإسلام بين الشعوب العربية والإسلامية من جهة ، ولكونها رسالة عالمية من جهة أخرى ( راجع بحث: عالمية الرسالة الإسلامية ) فكان أن عم خيرها البشرية جمعاء ، وقدمت الحلول المنطقية لخلاص الأمم من مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والروحية . . . ويؤكد القس دافيد بنجامين كلدانى ( الذي عرف باسم عبد الأحد داود بعد اعتناقه الإسلام ) في مؤلفه:"محمد في الكتاب المقدس"هذه الحقيقة بأن الرسول خادم الله والإنسانية بقوله:
(( أن الخدمة الجليلة العظيمة المدهشة التي قدمها محمد - صلى الله عليه وسلم - لله ، ولصالح البشر ، لم يقدمها أي مخلوق من عباد الله ملكًا كان أو نبيًا ، خدمته لله فإنه اقلع جذور الوثنية من جزء كبير من الأرض ، وأما خدمته للإنسان فقد قدم له أكمل دين وأفضل شريعة لإرشاده وأمنه ) ).
ويتابع عبد الأحد داود القول:
(( أقام دين الإسلام الذي وحد في أخوة حقيقية ، جميع الأمم والشعوب التي لا تشرك بالله شيئًا . إن جميع الشعوب الإسلامية تطيع رسول الله وتحبه تحترمه ؟ لأنه مؤسس دعائم دينها ، ولكنها لا تعبده أبدًا ولا ترفعه إلى مقام التقديس والتأليه ) ) [1] .
أن عالمية الرسالة الإسلامية وإنسانيتها قل جعلت من النبي محمد ، رسول البشرية جمعاء وزعيم مريدي الخير للإنسانية ، وذلك كما يرى المستشرق السويسري ماكس فان برشم ( 1863 _ 1921 ) بمعرض حديثه عن دوره التاريخي العظيم في حياة العرب والشعوب التي دخلت في الإسلام ، فارتقت من وهاد الضلالة إلى معارج النور والحضارة ، يقول في كتابه: « العرب في آسية » :
(1) دايفد بنجامين كلداني (عبد الأحد داوود ) : محمد في الكتاب المقدس ، 82.