فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 304

وهكذا ها إن تمت سلسلة الأنبياء المليين بظهور حلقتها الأخيرة ، يسوع ، الذي أرسل - ونحن نستعمل هنا كلماته نفسها - « إلى خراف الإسرائيليين الضالة » حتى آن الأوان لأن تشرق شمس الروحانية على الأفق الديني لتضيء ، العالم كله . وهكذا ظهر الرسول الذي كان « رحمة للعالمين » « وحرر الإنسانية من أصفاد الجهل والخرافة والفساد . وإنما كان الأنبياء السابقون أشبه بمصابيح إلهية كثيرة ذات ضياء يكفي هذه الحجرة أو تلك ، ومن هنا مست الحاجة إلى مصابيح مختلفة تطابق مختلف المناطق الجغرافية والقومية . لقد سفحت نورها حولها ، فإذا بكل ما هو واقع ضمن نطاقها مشرق، متألق . ولكن ما إن بزغت الشمس من رمال بلاد العرب حتى أمست البشرية في غير حاجة إلى تلك المصابيح . ولكن ضياء الشمس لا يمكن أن يحل محله أيما ضياء آخر ، وهو كاف لإنارة العالم إلى يوم يبعثون )) [1] .

إنسان فوق البشر و نبي من أنبياء الله

إن الروح الكفاحية للرسول - صلى الله عليه وسلم - نضاله الدؤوب في نشر الدعوة الإسلامية جعلته رغم بساطته المتناهية في سيرته وسلوكه وأخلاقه ومناقبه ، إنسانًا خارق المقدرة فوق مستوى البشر،.. لقد تناول المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار هذه القضية ، حين بحث إقامة الدولة الإسلامية الأولى بمجتمعها الجنين في المدينة ، وكيف تمكن من انتزع اعتراف خصومه بالجماعة الإسلامية عن طريق المعاهدات ، وكيف حقق النصر كنبي ملهم ورجل عسكري فذ ، فيقول:

(( وإذا تذكرنا أخيرًا على الصعيد النفساني هشاشة السلطان الذي كان يمتع به زعيم من زعماء العرب ، والفضائل التي كان أفراد المجتمع يطالبونه بالتحلي بها ، استطعنا أن نستخلص أنه لا بد أن يكون محمد الذي عرف كيف ينتزع رضا أوسع الجماهير به إنسانًا فوق مستوى البشر حقًا ، وأنه لابد أن يكون نبيًا حقيقيًا من أنبياء الله ) ) [2] .

(1) مولانا محمد علي ، 280-282.

(2) مارسيل بوزار: انسنية الاسلام ، ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت