فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 304

قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان لي ومعي صبي لنا وشارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ولا نجد في ثديي ما يغذيه ولا في شارفنا ما يغذيه ، فقدمنا مكة فو الله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتأباه إذ قيل إنه يتيم الأب فو الله ما بقى من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعًا غره ، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي إني لأكره أن أرجع من بين صواحباتي وليس معي رضيع ، لانطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه . فذهبت فإذا هو مدرج في ثوب صوف أبيض من اللبن يفوح منه المسك وتحته حريرة خضراء راقدًا على قفاه يغط ، فأشفقت أن أوقظه من نومه لحسنه وجماله فدنوت منه رويدًا ، فوضعت يدي على صدره فتبسم ضاحكًا ففتح عينيه ينظر إلي فخرج من عينيه نور حتى دخل خلال السماء ، وأنا أنظر فقبلته بين عينيه وأعطيته ثدي الأيمن فأقبل عليه بما شاء من لبن ، فحولته إلى الأيسر فأبى ، وكانت تلك حاله بعد . قالت فروي وروي أخوه ، ثم أخذته بما هو إلى أن جئت به رحلي ، فأقبل عليه ثدياي بما شاء الله من لبن ، فشرب حتى روي وشرب أخوه حتى روي ، فقام صاحبي تعني زوجها إلى شارفنا تلك فإذا بها لحافل فحلب فشر ب وشربت حتى روينا وبتنا بخير ليلة . فقال صاحبي يا حليمة والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ألم تري ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه ، فلم يزل الله يزيدنا خيرًا . قالت حليمة رضي الله عنها فودعت أم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ركبت أتاني وأخذته بين يدي فسبقت دواب الناس الذين كانوا معي ، وهم يتعجبون منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت