فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 304

والنقطة الثانية التي تميز محمدًا من سائر المصلحين الروحيين العظام وأنبياء العالم تتصل بعالمية رسالته . فقد حمل كل نبي رسالة كل من أولئك الأنبياء مقصورة على شعب بعنه . فقد حمل كل نبي رسالة النور والهداية إلى أمه مخصوصة أو بلد مخصوص . وليس من ريب في أن تطهير النفس البشرية كانت هي رسالة كل منهم ، ولكن هذه الرسالة كانت محدودة دائمًا . آما رسالة محمد فكانت كونيه ، ونوره كان عالميًا ، ونطاق مشاركته الوجدانية كان يستغرق البشرية كلها . مال تعالى: { و ما أرسلناك إلا رحمه للعالمين } (21/107) وقال: { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا و نذيرًا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( 34/28) وقال: { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا } ( 52/ 1 ) وقال: { قل يا أيها الناس إني رسول إليكم جميعًا } ( 7/158) ، والواقع أن هذه الآيات لا تعدو أن تكون قلًا من كثر نص فيها القرآن الكرم على أن الرسول قد بعث للنهوض بالجنس البشرى كله . وفوق هذا ، فإن القرآن الكريم يتحدث عن نفسه فيقول: { وما تسألهم عليه من أجر ، إن هو إلا ذكر للعالمين } ( 12/104 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت