فمما لا ريب فيه أن محمدًا أصاب في بلاد العرب نتائج لم تصب مثلها جميع الديانات التي ظهرت قبل الإسلام ومنها اليهودية والنصرانية ولذلك لا ترى حدًا لفضل محمد على العرب )) [1] .
الإصلاح الإسلامي وخير الدنيا والآخرة
ويتحدث الدكتور نجيب أرمنازي ( 1819 - 1887 ) في كتابه:"الشرع الدولي في الإسلام"عن ذلك الحدث الديني العظيم بقوله:
(( كان العرب لما بعث محمد فيم على الفطرة البيضاء النقية ،لم يكدرها مكدر ، و لم يبعث برونقها عابث ، تتطلع إلى أمر عظيم ، و خطب جسيم ، قد استكنت من المواهب الشريفة و القوى الكامنة ، والعزائم الشديدة ما يسمو كالنار إلى إشاعة ذكره ، وتعرف خبره ، واستفاضت فيما روح الحياة ، وشاع في الناس نبًا حادث ديني كبير، يكون عنوان تاريخ جليل - ، فقد ظهر الإسلام في عنفوان تلك البعثة ، وأصاب بدعوته شاكلة القلوب ، ودانت له العرب ، فأصلح بينهم وجمع كلمتم ، وجينئذ نفروا من البادية ، وانتشروا في أقطار الأرض ، تنقاد لهم أعنة الأمم انقيادًا يشابه المعجزات ، ولما أظهر محمد دعوته قال لعشيرته الأقربين: «ما أعلم أن إنسانًا في العرب جاء قومه بأفضل كما جئتكم به ، فقد جئتكم بخير الدنيا والآخرة » ) ) [2] .
الإصلاح الديني والمبدأ الراسخ
أما المستشرق البريطاني جون ديفولبوت ( 1832 ~ 1902 ) فيتحدث عن الإصلاحات الدينية والاجتماعية الخالدة في جزيرة العرب ، والمبدأ الراسخ الذي ما زالت الإنسانية تعمل به ، يقول:
(1) غوستاف لوبون (نقلا عن روح الدين الإسلامي ص 440) .
(2) نجيب أرمنازي: الشرع الدولي في الاسلام ص 56.