فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 304

قطع محمد بعد المسيح بستمائة عام خطوة إلى الأمام ضخمة هائلة من الوثنية الصماء الموات إلى وحدانية متنورة ، بيد أنه وإن مات فاتحًا ، وتخلص بذلك من أن يكون رئيسًا لغرفة تعذيب عربية ، وجد من المستحيل أن يشد قومه العرب إلى عقيدته الإلهية دون ترغيبهم وترهيبهم بوعود في النعيم للمؤمنين ، ووعيد في العذاب الأليم للأشقياء الجاحدين ، بعد انفصال أرواحهم عن أبدانهم ، كما أنه رضي أيضًا ، ولكن بعد عديد الاحتجاجات الصادقة المخلصة ، بالصفات الخارقة ، التي الصقتها به عقلية أتباعه الخرافية الصبيانية ، وهكذا فإنه يحتاج اليوم أيضًا إلى إعادة استكشافه من جديد ، والتعرف إلى طبيعته الحقيقة قبل أن يعود الإسلام كإيمان حي )) [1] .

الرسول الشخصية الدينية الأوفر نجاحًا

وإذا كان التاريخ الإنساني يؤكد على أن المجتمعات البشرية ، قد عرفت منذ نشوئها الكثير من المصلحين الدينيين والأنبياء المرسلين ، فإن الإنجاز العظيم الذي حققه الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغه أي من أولئك السابقين من الأنبياء أو اللاحقين - من المصلحين - ، وهذا ما أثار دهشة الحركة الاستشراقية ، بمختلف اتجاهاتها ، وقد جاء في الموسوعة البريطانية الطبعة الحادية عشر، تحت مادة"القران"ما يؤكد هذه الحقيقة ، ويقدم الدليل على النجاح المذهل الذي حققه في مجتمعه، بقولها:

(( كان محمد بين شخصيات العالم الدينية جميعًا ، أوفرهم حظًا من النجاح ) ) [2] .

لقد صهر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته المشرذمة إلى قبائل متناحرة في أمة إسلامية ، بقيت ثابتة على مدار التاريخ « مقاومة أسباب الفناء » ويتحدث الكاتب الفرنسي الكبير غوستاف لوبون عن النجاح العظيم الذي حققه الرسول ، بقوله:

(1) برنادشو: الزنجية تبحث عن الله ص 213.

(2) الموسوعة البريطانية ، مادة القران (نقلا عن كتاب حياة محمد و رسالاته لمولانا محمد علي ، ص 278-279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت