فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 304

وكان محمد نبيًا ومشرعًا وسياسيًا وملكًا عظيمًا وخطيبًا مفوهًا وقائدًا خطيرًا محنكًا ، وإن كان لم يدخل جامعة من جامعات الرومان ، ولا مدرسة من مدارس فارس ، إن محمدًا قد كبر اسمه واعتز بربه حتى عرف باسمه وحده دون ذكر أسرته كما عرف نابليون ، وإن محمدًا لنابليون السماء )) [1] .

النبي الملهم والإنسان

وكانت هذه العبقرية المتكاملة والعظمة السامية ؟ قد اجتمعت إلى خصال حميدة ، لإنسان لم يداخله الغرور البته ، بل ظل ينظر إلى ذاته على انه واحد من أفراد تلك الأمة . يقول الأستاذ كرادي فو:

(( أن محمدًا كان هو النبي والملهم والمؤسس ، لم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العليا ... ومع ذلك فلم ينظر إلى نفسه كرجل من عنصر آخر، أو من طبقة أخرى غير طبقات بقية المسلمين . إن شعور المساواة والإخاء الذي أسسه بين أعضاء الجمعية الإسلامية ، كان يطبق تطبيقًا عمليًا حتى على النبي نفسه ) ) [2] .

المعرفة الواسعة والمقدرة الفذة

وكان لتلك العبقرية المتكاملة التي جمعت التفكير العميق بالعمل الدؤوب وحسن الإدارة والنجاح كداعية يجتذب القلوب أن حقق للدعوة الإسلامية النجاح ، يقول المستشرق الإنكليزي صموئيل زويمر (1843~ 1904 ) في كتابه"يسوع في إحياء الغزالي":

(( أن عبقرية محمد هي السبب في نجاحه واستطارة شأنه ، يضاف إلى هذا كله معرفته العظيمة بالديانات في عهده ، وقوته في اجتذاب القلوب إليه ، ومقدرته في الإدارة والحرب ، ولباقته في السياسة الفائقة ) ) [3] .

نبوغ و ذكاء و حسن سياسة

هذا ، و قد اتسمت عبقرية الرسول بالنبوغ و الذكاء اللذين ، امتلكهما ، مقرونين بحسن السياسة ، فاستطاع في فترة وجيزة أن ينشر الدعوة الإسلامية الخيرة .

(1) جان بروا: محمد نابليون السماء ( ترجمة محمد صالح البنداق ) ص 52.

(2) نقلا عن هذا هو الإسلام ، ص 87.

(3) صموئيل زويمر: يسوع في أحياء الغزالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت