فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 304

ومن أعجب العجيب أن الذي أتى بكل هذه الأعمال يعني ( محمد - صلى الله عليه وسلم - ) كان قائدًا ، مشرعًا ، قاضيًا ، إمامًا ، واعظًا ، خطيبًا ورب أسرة ، فكانت قيادته أحسن القيادات وكان يخوض الغمرات فيكشفها عن أصحابه . وشرعه أعدل الشرايع للآن . وقضاؤه أقوم الأقضية . وكان وعظه أنفذ وعظ إلى النفوس وخطبته تأسر الألباب ، وكان في أسرته من العدل والرأفة بحيث كان يجلب شاته ، ويعين على عملهن . فإن ضن ضان على (محمد بن عبد الله ) بالرسالة فليسمح لي أن أقول إنه أرق من الرسول )) [1] .

المناضل الفذ

ولقد أوضحت لنا سيرة الرسول ، أي مناضل فذ هو ، والقدر الذي يتحلى به من الشجاعة والقوة مع دماثة الخلق والرقة ، وأية إنجازات استطاع أن يحققها في مرحلة وجيزة ، وقد تحدث أستاذ السامية ومحرر مجلة العالم الشرقي ، المستشرق الأسوجي سينرستن ( 1866 ) وصاحب كتابي: « القرآن و الإنجيل المحمدي و تاريخ حياة محمد » فقال في مؤلفه الأخير:

(( إنا لم ننصف محمدًا إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا ، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية ، مصرًا على مبدئه ، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين ، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع وهو فوق عظماء التاريخ ) ) [2] .

العبقرية المتكاملة

أن عبقرية الرسول ، في عرف الدارسين عبقرية متفردة متكاملة ، فهي تقدم صورة للإنسان الكامل والنبي والداعية ورجل الفكر والسياسة والقائد العسكري ، والمصلح الاجتماعي الكبير والرجل المخلص الصادق الأمين ، الذي امتلأ رجولة وحيوية . . .

نابليون السماء

ويتحدث المستشرق الفرنسي جان بروا في كتابه « محمد نابليون السماء » عن تلك العبقرية المتكاملة ، التي ثقفت في مدرسة الحياة بقوله:

(1) محمد فريد وجدي: موسوعة لاروس الفرنسية.

(2) سينرستن: تاريخ حياة محمد ، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت