ولم يغب على بال المستشرق والوزير الروماني كونستانس جيورجيو ( المولود عام 1916) في كتابه:"نظر ة جديدة في سيرة رسول الله"، أن يذكر أن السيد المسيح قال لحوارييه حسب رواية في إنجيل يوحنا: إنه سيأتي بعدي شخص يقويكم ويحميكم وإنه سيرسل إليكم"باركلت"لأنني لن أدعكم يتامى ، وقد أعلن المسيحيون بعد صعود السيد المسيح أن"باركلت"هو نفسه روح القدس . . . يقول جورجيو:
(( ويرى المسلمون أن النصارى حرفوا كلمة السيد المسيح ، لأنه قال انه سيأتي بعدي"بريكلي توس"ومعناها باليونانية( أحمد ) وهو بمعنى ( الممدوح ) . وهو اسم نبي المسلمين . و ( محمد ) معناها الأكثر مدحًا . ويروى أن اليهود ذكروا هذه الكلمة"بريكي تول"ويعلمون أن السيد المسيح سيخلفه ( أحمد ) ، لأن اليهود ( والعهدة على الرواية ) ليلة ولادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اضطربوا كثيرًا ، وتخوفوا من وضع آمنة )) [1] .
طفولته في بادية بني سعد:
لقد كان لطفولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بادية بني سعد أثرها على بنيته الجسدية ومستقبلًا على تحوله الفكري ، فقد تكون في تلك البادية استعداده للتأمل الفكري منذ نعومة أظفاره ، يقول المستشرق الفرنسي آتيين دينيه في كتابه:"محمد رسول الله":
(( هذه الصحة الأخلاقية والجسمية التي يدين بها إلى البادية ، ساعدته كثيرًا على تحمل ما ابتلي به بعد من محن .
كان محمد يحب إعادة ذكريات تلك الفترة ، كثيرًا ما كان يقول:"إن من نعم الله علي التي لا تقدر، أني ولدت في قريش أشرف القبائل، وأني نشأت في بادية بني سعد، أصح المواطن بالحجاز"وقد بقيت منطبعة في نفسه صور البادية التي كانت أول الأشياء تأثيرًا في حسه عندما كان يسرح فيما مع الرعاة فيتسلق شرفًا ليلاحظ القطعان في مراعيهًا.
(1) ك . جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة رسول الله ، ص 23 (ترجمة د. محمد التونجي) .