لقد دلت الدراسات الإسلامية لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، على أن علامات النبوة ، قد رافقته منذ ولادته ، وأن بعضًا من تلك الدلائل كانت سابقة على ميلاده ، وتستدل على أنه سيكون للعرب نبيهم المرتقب . . . وليس هذا بالأمر العجيب ، إذ كانت نبوة الرسول قديمة قدم ألخلق ، يقول عليه الصلاة والسلام: (( كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد ) ) [1] وفي رواية ثانية للرسول - صلى الله عليه وسلم - يتحدث فيها عن قدم رسالته ودلائل نبوته حين رأت أمه يوم مولده نورًا أضاء قصور الشام بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
(( إني عند الله لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم بتأويل ذلك ، أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيس بي ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين ) ) [2] .
و تذكر كتب السيرة الإسلامية والحديث أن اليهود اضطربوا يوم مولد الرسول ، ففي رواية لأم المؤمنين عائشة أنها قالت:
(( كان يهودي قد سكن بمكة فلما كان الليلة التي ولد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا: لا نعلم قال: انظروا فإنه ولد في هذه الليلة نبي هذه الأمة بين كتفيه علامة ، فانصرفوا فسألوا فقيل لهم قد ولد لعبد المطلب غلام فذهب اليهودي معهم إلى أمه فأخرجته لهم فلما رأى اليودي العلامة خر مغشيًا عليه وقال: ذهبت النبوة من بنى إسرائيل يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب ) ) [3] .
(1) أخرجه احمد و البخاري في التاريخ و أبو نعيم و الطبراني و ابن سعد و البزاز و الحاكم وصححه و اقره الذهبي عن مسيرة ، و الترمذي و صححه عن أبي هريرة.
(2) أخرجه الإمام أحمد والبزار والبيهقي والطبرانى وأبو نعيم عن العرباض بن ساريه وصححه الهيثمي ورواه الحاكم وابن حبان وصححاه .
(3) أخرجه الحاكم عن عائشة و حسنة ابن حجر.