إن أحكامنا على الرجال يجب أن تبنى على ما حققوه من أعمال ، ولقد أنجز محمد الرسول في مدى عشرين سنة ما عجزت عن إنجازه قرون من جهود المصلحين اليهود والنصارى برغم السلطة الزمنية التي كانت تساندهم . لقد استأصل من بلد كامل تراث أجيال من الوثنية « والخرافة » وسرعة التصديق ، والجهل « والبغاء» والقمار ، ومعاقرة الخمر ، واضطهاد الضعيف ، والحرب الضروس ، ومئات من الشرور الأخرى . وليس في استطاعة التاريخ أن يدلنا على أي مصلح آخر وفق إلى إحداث تحول في مثل هذه الروعة والتمام ، وعلى مثل هذا النطاق الواسع خلال فترة في مثل هذا القصر . « فلم يكن الإصلاح في أي يوم من الأيام ميؤوسًا منه أكثر مما كان ، عند ظهور الرسول - كما لاحظ ميووير Muir - ولم يكن أكثر كمالًا منه عندها التحق بالرفيق الأعلى . وبكلمة أخرى ، « كان ذلك ولادة من الظلمة إلى النور » كما يقول كارليل . وحياة في مثل هذه العظمة لا يمكن أن تكون خلوًا من كمونيات Potentialities عظيمة ، بنسبة مماثلة للمستقبل . إنها لا يمكن أن توحي إلى أيما قلب من القلوب بأنبل الفكرات الدائرة حول خدمة الإنسانية . وإذا كان في سمات خلقه سمة اكبر تميزًا من غيرها فتلك السمة هي حدبه على اليتيم والأرملة ، ونصرته للضعيف والمسكين ، وحبه للعمل والسعي من أجل إغاثة الملهوف . إنها حياة رجل عاش لله ومات في سبيل الله . «إن يكن قد قدر لإنسان على سطح هذه الأرض أن يجد الله في يوم من الأيام ، وإن يكن قد قدر لإنسان أن يقف حياته لخدمة الله بدافع خير وعظيم فليس من ريب في أن نبي بلاد العرب هو ذلك الرجل » لييونارد Leonard » [1] .
عظمة الرسول و مواهبه المختلفة
(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته: ص 5-7.