فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 304

إن تاريخ العالم ليعجز عن تزويدنا بنظير لهذا الصفح الكريم الذي أغدقه الرسول على أمثال أولئك المجرمين الكبار . أن الضرب على وتر المواعظ الداعية إلى الصفح والغفران لا يكلف المرء شيئًا كثيرًا ، ولكن عفو المرء عن معذبيه ليحتاج إلى قدر من الشهامة عظيم ، و بخاصة حين يكون أولائك المعذبون تحت رحمته . وهذا الانفساح في مدى العطف الإنساني والعفو الكريم لا نقع عليه في حياة يسوع . فالحق أن يسوع لم تتح له الفرصة لممارسة فضيلة العفو ، ذلك بأنه لم يكسب في أيما يوم السلطة التي تمكنه من الرد على مضطهديه )) [1] .

أما الباحث العسكرى غلوب باشا ، فقد اعتبر نصر الرسول عظيمًا لأنه حققه دونما إراقة دماء ، وتمكن من كسب قلوب الجميع ، فكان أن برزت مزاياه كرجل دولة وسياسة ...

(( وهكذا تم فتح مكة دون إراقة دماء إلى حد كبير . وعلى الرغم من أن النبي كان قد عانى الاضطهاد في المدينة ، وعلى الرغم من أن عددًا من ألد أعداءه كانوا لا يزالون يعيشرن فيها ، إلا أنه اكتسب قلوب الجميع بما أظهره من رحمة وعفو في يوم انتصاره .ولا ريب في أن هذا التسامح أو هذه الفطنة السياسية التي اتصف بها النبي كرجل دولة ، كانت غريبة على العرب الذين كانت صفة الانتقام من خصالهم ومزاياهم . وقد حقق النصر الكبير بسياسته ودبلوماسيته اكثر منه بعمله العسكري . ولا ريب في أن عظمته تقوم في أنه أدرك في عصر يسوده العنف وسفك الدماء أن الأفكار أقوى من القوة والعنف ) ) [2] .

(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته ، ص 207.

(2) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص 156-157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت