فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 304

وكان لموقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من القرشيين ، أن دخلوا في دين الله أفواجًا أفواجًا ، فقد أسلم في الأيام العشرة الأولى ألفا قرشي وكانت مدة مكوثه في مكة خمسة عشر يومًا أسلم فيا غالبية السكان ، ولقد رأى منصفو المستشرقين بفتح مكة سلمًا الرد القاطع ، والدليل الساطع ، على أن الإسلام ليس دين السيف وحسب ، بل هو دين السلم كذلك ، ومن هذه الأقوال اعتراف السير وليم موير ، حين علق على هذه الحادثة التاريخية ، بقوله:

(( على الرغم من أن البلدة رحبت بسلطانه ترحيبًا بهيجًا ، فلم يكن جميع سكانها قد اعتنقوا الدين الجديد ، ولم يكونوا قد اعترفوا رسميًا بصحة دعواه النبوئية . ولعله عقد العزم على أن يسلك ههنا ذلك النهج الذي سلكه في المدنية ، ويدع الناس يدخلون في الإسلام ، شيئًا بعد شيء، من غير إكراه ) ) [1] .

غزوه حنن وحصار الطائف

كان للنصر العظيم الذي حققه الرسول بفتح مكة مسلمًا ودخول قريش الإسلام أن أقض مضاجع القبائل المشركة القاطنة قرب مكة ، ولاسيما هوازن في شمال شرقيها ، ثقيف في جنوب شرقيها . فكان أن تحالفتا واتفقتا على تولية مالك بن عوف النصري قيادة الحملة الموجهة ضد المسلمين . للانقضاض على مكة وأخذها بغتة ....

ولحن سرعان ما تناهى إلى مسامع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أرصاده ما يتم من حشود ضد القوى الإسلامية فخرج هو للقائها بحيش بلغ أثني عشر ألف رجل ، إذ انضم إليه ألفان من مسلمي مكة الجدد .. وتحركت القوات الإسلامية صوب الطائف ، وعبرت طلائعه وادي حنين دون أن تنتبه إلى كمائن الأعداء ... يقول غلوب باشا:

(1) وليم موير: حياة محمد (نقلا عن كتاب مولانا محمد علي ، ص 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت