ولم ينقض طويل وقت حتى أخذت قريش تتململ من هذه الاتفاقية ، التي تحولت لصاح المسلمين إذ مكنتهم من نشر الدعوة الإسلامية مما دفع المشركين إلى التذمر ومحاولة نقض صلح الحديبية ، وإلغائه من جانب واحد ، لكن سرعان ما شعرت بالخطأ ، وحاولت أن تتدارك الأمر ، لكن بعد فوات الأوان ، إذ أتتخذ الرسول قراره بفتح مكة .
يقول غلوب باشا:
(( وكان الرأي العام في مكة قد تحول في هذه الآونة تحولًا واضحًا إلى جانب المسلمين . وأدرك النبي أن الوقت قد حان لتوجيه ضربته النهاية الى قريش.
وسرعان ما أمنت له القبائل البدوية الذريعة أو المبرر. وكانت هناك قبيلتان إحداهما تسمى خزاعة والأخرى بنو بكر تعيشان متجاورتين خارج مكة، وبينهما ثارات قديمة منذ عهد الجاهلية .وكانت خزاعة حليفة النبي بينما كان بنو بكر حلفاء لقريش . وحدث في هذه الآونة أن أرادت بكر الثأر بن خزاعة فخرج نفر منها لمباغتة أعدائهم على ماء خارج مكة ، وأوقعوا بالخزاعيين عادًا من الإصابات القاتلة . وخرج بديل بن ورقاء أحد شيوخ خزاعة والذي قام بدور الوساطة في الحديبية على رأس وفد من قومه إلى المدينة ، فأخبروه بنقض قريش لعهدها ، وأن غدر بني بكر حلفاء قريش يعتبر خرقا لمعاهدة الحايبية . ويبدو أن النبي قرر أن الفرصة جد مؤاتية للقيام بعمل حاسم إزاء قريش وراح في يناير / كانون الثاني / عام 630 يأمر المسلمين بالتأهب للحرب ، وسيطر الرعب على زعماء قريش الذين كانوا يدركون ولا شك ما بلغه نفوذ محمد وسلطانه وراح أبو سفيان قائدها في معركة أحد وأحد كبار أعداء النبي ومعارضيه يسرع إلى المدينة ولكن هذا القائد المتغطرس وزعيم قريش لم يستطع مقابلة النبي أن رفض السماح له بمقابلته واضطر أن يرجو أبا بكر وعمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب الوساطة والشفاعة عند محمد فضنوا بها عليه وعاد إلى مكة مخذولا مهانًا )) [1] .
(1) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص 149 - 150.