واتخذ الرسول قراره بتجريد حملة يقودها عمرو بن العاص إلى شمالي الجزيرة العربية ، لإعادة الثقة بالجيش الإسلامي ، لضرب القبائل العربية الموالية للبيزنطيين ، حين بلغه تحشدها لمهاجمة المدينة ، وتمكن عمرو بن العاص - بعد طلب المدد الذي أنفذه إليه الرسول ووصول تلك المساعدات العسكرية _ من إلحاق هزيمة نكراء بالقبائل العربية وتشتيت جموعها ..وبالتالي إعادة الهيبة للجيش الإسلامي .
فتح مكة
كان صلح الحديبية الذي عقد ما بين الرسول والمشركين مجحفًا بظاهره بحق المسلمين سرعان ما انقلب لصالحهم ، وبلغ الأمر أن طلبت قريش بالذات إلغاء البنود التي اعتبرها البعض مذلة ، وخاصة ما يتعلق بأولئك الذين يلجؤون إلى محمد هربًا من قريش بأن يعيدهم إلى مكة ... والذين لم يلبثوا أن انقلبوا عصبة مسلحة تهدد قريشًا تهديدًا جديًا .
وعمليًا ، فقد نشأت تلك العصبة بقيادة أبي بصير من مسلمي مكة الذين لم يستطيعوا اللحاق بالمدينة ، تنفيذًا لاتفاق صلح الحديبية ، فنزلوا العيص على ساحل البحر وطفقوا يغيرون على قوافل قريش يستلبون أموالها ويفتكون بقواتها، ويتحدث جيورجيو عن تلك العصبة المجاهدة بقوله:
(( ولم يمض حين حتى ازداد عددهم ، واستطاعوا أن يؤلفوا جيشًا فأخذوا يغيرون على قوافل مكة . فتضايقت جماعة قريش كثيرًا منهم ، فاضطرت إلى مراسلة النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله بأرحامها ألا آواهم فلا حاجة لهم بهم . فطالبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب خطي كي سندًا له وعهدًا . وبهذا نقض هذا الشرط من كتاب العهد . وما فتئت الشروط التي لم تكن لصاح المسلمين يزول مفعولها شيئًا فشيئًا ، وما هي إلا مدة وجيزة حتى غدا صلح الحديبية كله في صاح المسلمين ) ) [1] .
(1) ك. جيورجيو: ص 342.