ومع كل هذه العوامل فقد أعد النبي في شهر سبتمبر / أيلول / عام 629 حملة عسكرية كبيرة الأهمية وكثيرة التنظيم ، وكان القصد منها غزو بعض الأراضي الخاضعة للسيطرة البيزنطية ، وتقول الروايات العربية إن القصد من الحملة كان الثأر لبعض الرسل المسلمين الذين أوفدهم النبي إلى المنطقة . كان الثأر دفاعًا أقوى في الحروب العربية من الفتح والاحتلال .
وأقام النبي معسكرًا على بعد بضعة أميال إلى الشمال من المدينة وأمر المتطوعين من المسلمين بالتجمع فيه وولى زيد بن حارثة ولده بالتبني - قيادة الحملة التي ضمت نحوا من ثلاثة آلاف رجل . وكانت هذه هي الحملة الإسلامية الأولى على هذا النطاق الضخم التي خرجت إلى هدف بعيد عن المدينة ، وتطلب أعداد مثل هذه الحملة وقتا طويلا . ولذا فان أنباءها بلغت ما يسمى الآن بشرق الأردن قبل تحركها )) [1] .
وكان أن التقى الجيشان الإسلامي والبيزنطي في مؤتة ، وكانت النسبة بين الجيشين هي واحد إلى سبعة لصاح الروم وحلفائهم من القبائل العربية الموالية لهم ، ورغم عدم تكافؤ القوى في العدد والعدة ، لم يتردد المسلمون الذين عمر الإيمان قلوبهم ثم في خوض المعركة . وكانت النتيجة أن سقط قائد القوات ، الإسلامية زيد بن حارثة والقائدان جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة ... وهنا ظهرت عبقرية خالد بن الوليد الذي اعتنق الإسلام ، وكان ذا خبرة عالية في القيادة العسكرية فاستطاع أن ينقذ الجيش الإسلامي من الفناء بانسحابه المنظم والعودة به إلى المدينة ، فنال بفضل ذلك اللقب الذي أطلقه عليه الرسول: سيف الله .
غزوه ذات السلاسل
(1) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الاسلامية ، ص 146.