وأصر الرسول على دخول مكة سلمًا ، مؤكدًا الاعتراف بقدسية الكعبة ، لكن قراره السياسي الخطر هذا قد يدفعه للجوء إلى الحل العسكري ، رغم عدم تكافؤ القوى الإسلامية والمكية ، إذ خرج المسلمون عزلًا إلا من أسلحتهم الفردية وكان عددهم دون عدد القرشيين بكثير ، ومع ذلك تخوف القرشيون من مجابهة المسلمين حين علموا بمبايعتهم الرسول على القتال حتى آخر رجل ، بالمبايعة التي عرفت"بيعة الرضوان"دفاعا عن العقيدة ، ولذا سارعوا جديًا بفتح صفحة المفاوضات مع المسلمين ، يقول جيورجيو:
(( ولقد تخوف المشركون ،ولاسيما قريش ، من بيعة الرضوان ، التي بموجبها يتعهدون بتنفيذ ما يأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان مخالفًا لمعتقداتهم . فلقا تصوروا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ هذه البيعة ، لأنه سيهاجمهم ، وسيقتل من يقاوم ، ويأسر من يستسلم . لقد كانت قريش على يقين من براعة محمد - صلى الله عليه وسلم - العسكرية ، بعد أن لمسوا منه ذلك في المعارك السابقة ، كما أيقنوا بأن المسلمين يتحلون بيقظة تامة . ووثقوا بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إن صمم على احتلال مكة فعل .
ولهذا أطقوا مراح عثمان فورًا ، وأعادوه إلى الحديبية ، وحملوه رسالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مفادها أنهم مستعدون للمباحثة معه ، وسيرسلون وفدًا لذلك )) [1] .
وأخيرًا توصل الطرفان إلى عقد صلح الحديبية الذي يقر السلم بين الطرفين مدة عشر سنوات ، وكان النص النهائي للوثيقة:
(1) ك.جيورجو: ص 312-313.