فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 304

كان المسلمون يظنون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيهاجم خيبر أو مكة ليفك الحصار ، لكنه ارتأى حلًا آخر لم يتوقعه المسلمون ، ذلكم هو ذهاب المسلمين جميعًا معه لأداء العمرة ، في حين أن مكة تحمل في طياتها الضغينة والحقد لمحمد - صلى الله عليه وسلم - . فهي التي جيشت الجيوش لحربه . ومع ذلك فقد صمم على الذهاب إليها . وقد ظنوا بادىء ذي بدء أنه يريد فتحها. لكنه أجابهم بأنه يريد زيارتها لا حربها .

وهكذا سار، و معه ألفا رجل ، وعدة مات من الجمال إلى مكة في الشهر الثاني من فصل الشتاء سنة 628 المطابقة للسنة السادسة )) [1] .

وبعد تردد ، اتتخذ ت قريش قرارها بمنع الرسول والمسلمين من دخول مكة ولو سلمًا كما أحجزت لديها رهينة رسول رسول الله إليها عثمان ابن عفان ، وتأهبت للحرب ، يقول الباحث العسكري غلوب باشا في معالجة هذا الموضوع:

(( لكن قريشًا لم تقتنع بنوايا الرسول السليمة . فسارعت تسلح نفسها وتتخذ مواقعها على طريق المدينة للدفاع عن مكة . ولم يكن المعمرون من المسلمين يحملون إلا السيوف ، ولم يكونوا في وضع يمكنهم من خوض القتال ويبدو أن محمدا بحركته هذه مع جماعته نصف المسلحين قد ارتضى المغامرة ،وكانت مغامرة من طراز نادر . وعندما وجد المسلمون طريق مكة مغلقًا في وجوههم انحرفوا ناحية اليمين ومروا إلى الغرب من مواقع العدو واقتربوا من مكة من الطريق المؤدي إليها من ساحل البحر ثم توقفوا عند الحديبية ، وهي على مسيرة يوم إلى الغرب من مكة . وعندما سمع أهل مكة بأن محمدًا قد التف حول جناح مواقعهم الدفاعية تراجعوا مسرعين إلى مكة وراحو يوفدون إلى لمفاوضته ) ) [2] .

(1) ك. جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة رسول الله ، ص 304.

(2) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص 132-133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت