فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 304

أجل ، لقد بلغ الرسول رسالات ربه ، وبلغ الإسلام مرحلة الكمال في جزيرة العرب ، فكانت هذه الخطبة بمثابة ، إعلان ذلك النبأ العظيم ، نبأ استكمال الدين على خير وجه . . . وكان أن تحقق ذلك الانقلاب التاريخي الكبير الذي غير مسار بلاد العرب ، فحولها من مجموعة قبائل متناحرة تدين بالوثنية إلى أن تتوحد في كتلة متراصة تحت راية الإسلام الظافرة لتبدأ بعد وفاة الرسول وانتقاله إلى الرفيق الأعلى في العام الحادي عشر للهجرة ( 632 م ) بنشر راية الإسلام خارج بلاد العرب ، ليعم المناطق الشاسعة من العالم تأكيدا على أنه دين سماوي للناس كافة . . .

يقول المستشرق الإنجليزي سبربت و . أرنولد:

(( وقبيل وفاة محمد نرى جميع أنحاء الجزيرة العربية تقريبًا تدين له بالطاعة ، وإذا ببلاد العرب التي لم تخضع إطلاقًا لأمير من قبل تظهر في وحدة سياسية وتخضع لإرادة حاكم مطلق . ومن تلك القبائل المتنوعة ، صغيرها وكبيرها ، ذات العناصر المختلفة التي قد تبلغ المائه والتي لم تنقطع عن التنازع والتناحر ، خلقت رسالة محمد أمة واحدة ، وقد جمعت فكرة الدين المشترك تحت زعامة واحدة شتى القبائل في نظام سياسي واحد ، ذلك النظام الذي سرت مزاياه في سرعة تبعث على الدهش والإعجاب . وأن فكرة واحدة كبرى هي التي حققت هذه النتيجة ، تلك هي مبدأ الحياة القومية في جزيرة العرب الوثنية ، وهكذا كان النظام القبلي لأول مرة ، وإن لم يقض عليه نهائيًا(إذ كان ذلك مستحيلا) ، شيئًا ثانويًا بالنسبة للشعور بالوحدة الدينية.

(( و تكللت المهمة الضخمة بالنجاح ، فعندما انتقل محمد إلى جوار ربه كانت السكينة و ترفرف على أكبر مساحة من شبه الجزيرة العربية ، بصورة لم تكن القبائل العربية تعرفها من قبل ، مع شدة تعلقها بالتدمير وأخذ الثأر. وكان الدين الإسلامي هو الذي مهد السبيل إلى هذا الائتلاف ) ) [1] .

(1) سبرت و. أرنولد: الدعوى إلى الإسلام ، ص 37-38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت