هذا ويجدر القول إن سياسة التسامح الديني التي اتبعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجاه أصحاب الديانات الأخرى استلهامًا لروح الإسلام ، غدت - فيما بعد_ قاعدة لخلفاء الرسول ، في ظل الدولة ألإسلامية العظمى التي ضمت و أمما مختلفة وأصحاب ديانات ظلوا يمارسون شعائرهم في ظل الحماية الإسلامية ، وكان لسياسة هذه التسامح أن حظيت باحترام وتقدير المفكرين والمستشرقين المنصفين فعقدوا المقارنة بن تسامح الإسلام وتعصب الصليبيين ، يقول المستشرق ميشون في كتابه: « تاريخ الحروب الصليبية » :
(( إن الإسلام الذي أمر بالجهاد متسامح نحو أتباع الأديان الأخرى ، وهو الذي أعفى البطاركة والرهبان وخدمهم من الضرائب وحرم قتل الرهبان _على الخصوص _ لعكوفهم على العبادات ولم يمس عمر بن الخطاب النصارى بسوء حين فتح القدس ..
و قد ذبح الصليبيون المسلمين و حرقوا اليهود عندما دخلوها )) [1] .
ويزيد الباحث نفسه في كتابه ،"سياحة دينية في الشرق"،، متحدثًا عن تاريخ العلاقات الإسلامية المسيحية ، وكيف أن المسيحيين تعلموا الكثير من المسلمين في التسامح وحسن المعاملة ، يقول:
(( وإنه لمن المحزن أن يتلقى المسيحيون عن المسلمين روح التعامل وفضائل حسن المعاملة ، وهما أقدس قواعد الرحمة والإحسان عند الشعوب والأمم ، كل ذلك بفضل تعاليم نبيهم محمد ) ) [2] .
وكان لهذا التسامح أثره في أن يصبح الدين الإسلامي دينًا عالميًا ، بدءًا من مراحله الأولى أيام الرسول في جزيرة العرب إلى أن عم أصقاعًا شاسعة ، يقول المستشرق جولد تسهير:
(1) ميشون: تاريخ الحروب الصليبية ( نقلا عن كتاب روح الدين الإسلامي ، ص 383) .
(2) ميشون: سياحة دينية في الشرق ، ص 31.