تشير هذه الرسالة إلى أن المسيحيين ( وكذلك اليهود ) في الجزيرة أحرار في أداء شعائرهم ، ولن يزاحمهم من المسلمين مزاحم . وقد قدم في السنة التاسعة وفد من مسيحي نجران يرأسهم أبو الحارث الأسقف الأكبر ، وعبد المسيح الأسقف ، والأيهم رئيس القافلة ، وحين أرادوا الدخول على النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتادوا ألبستهم الدينية الرسمية الكاملة ، فأخذ سكان المدينة بهذه الثياب . وبعد أن زاروا النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوه أن يسمح لهم بأداء شعائرهم فطلب منهم أن يؤدوا صلواتهم في مسجد المدينة ، فدخلوا واتجهوا نحو بيت المقدس » و تعبدوا هناك . . لا شك أن النبي كان يحترم المسيحين احترامًا خاصًا ، لأن القرآن ذكرهم وأكرمهم . وقد أشار الله تعالى إلى هذه النقطة في محكم كتابه في سورة المائدة (الخامسة) في الآية ( 82 ) : { لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا: إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون } و يقول في الآية التي بعدها: { وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعنهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } ، ويقول بعدها كذلك { وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } ويقول بعدها { فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك جزاء المحسنين } )) [1] .
(1) ك. جيورجيو: ص 371-372.