فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 304

مردها إلى عقلية منحرفة أن يتأملوا قليلًا في النجاح العظم الذي حظي به الإسلام بعد سنوات معدودات انقضت على توجيهها . وإذا كانت هذه الوقائع تشير إلى أن محمدًا لم يكن لا دجالًا ولا معتوهًا فلم يبق إذًا غير استنتاج واحدا يفرض نفسه على الناقد النزيه - أعنى أنه كان رسولًا من رسل الله - إن هذه الرسائل لتثبت أيضًا الحقيقة القائلة بأن الرسول اعتبر الإسلام منذ البدء ، دينًا عالميًا . لم النصرانية لم تدع العالمية . ويسوع نفسه لم يدع مثل هذا الوضع لقد قال ، في وضوح ، انه جاء لهداية خراف إسرائيل الضالة . بل رفض أن يصلى على امرأة غير إسرائيلية . أما محمد ، صلوات الله عليه - ، فقد أعلن على العكس منذ فجر بعثته بالذات ، أنه مرسل إلى البشر كافة . ولم تكن هذه دعوى فارغة . والحق أنه لم يدخر وسعًا لتحقيق هذا المثل الأعلى في حياته هو ، فدعا مختلف الملوك إلى قبول الحق الذي جاء به الإسلام )) [1] .

عام الوفود و انتشار الإسلام في جزيرة

كان العام التاسع للهجرة حافلًا بأحداث ترسيخ الرسالة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية ، أن أخذت القبائل العربية البعيدة تدين بالإسلام ، وتظهر للرسول - صلى الله عليه وسلم - الطاعة والإذعان . . وفي هذا العام تدفقت على المدينة الوفود التي تمثل مختلف القبائل ، مظهرة رغبتا في الانضواء تحت راية الهداية الإلهية باعتناقها طوعًا الإسلام دينًا .

ويتحدث المستشرق الروماني جيورجيو عن هذه المرحلة في حياة الرسول فيقول:

(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته، ص 197-199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت