فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 304

كانت المدينة قد حوصرت قبل ذلك باثني عشر شهرًا ليس غير ، وكان ثمة أمل ضئيل في نجاة نفس مسلمة واحدة . لقد كان المسلمون ، حتى في ذلك الحين أضعف من أن يشقوا طريقهم إلى مكة لأداء فريضة دينية هامة كالحج . وكان المشركون لا يزالون هم أصحاب السلطان ، حتى لقد فرضوا شروط الصلح ، منذ فترة يسيرة ، على المسلمين . وفي كل ناحية من بلاد العرب كان الإسلام محاطًا بالأعداء . وكان تناثر المسلمين هنا وهناك لا يغير من الموقف إلا قليلًا . . ومع ذلك فإن إيمان الرسول بانتصار الإسلام النهائي لم يتزعزع لحظة واحدة ، في وجه تلك الظروف الموئسة كلها ، كان الرسول واثقًا كل الثقة من أن الإسلام سوف يسود آخر الأمر ، وكان في ميسوره أن يرى بعين بصيرته النافذة ذلك اليوم الذي سينير ضياؤه فيه كل زاوية من زوايا العالم . إلى هذا الحد كان إيمانه بقوة الإسلام عميق الجذور ، وإن في هذا لدرسً نافعًا لبعض مسلمي العصر الحاضر الضعيفي الثقة بإمكان انتشار الإسلام في ديار الغرب ، ذلك بأنهم يعتقدون بأنه ليس ثمة إمبراطورية جبارة تسنده و تدعمه ."أن الحق لا يعتمد ، في بقائه وانتصاره ، على القوة . إن له من القوة الذاتية ما يمكنه من الصمود". وهذه النقطة جديرة أيضًا باعتبار الناقد العادي للإسلام . أمن الممكن لدجال من الدجالين أن ينعم بمثل هذا الإيمان الراسخ بنجاحه النهائي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت