هذا و تتفاوت مواقف المستشرقين والباحثين الغربيين من مسألة حقيقة الوفود ، بين التصديق والإنكار والدهشة والإعجاب ، والتشكيك في صحة الأمر . . . رغم ثبوتها وخاصة بعد العثور على الرسالة التي وجهها الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس حاكم مصر ، يقول الباحث العسكري غلوب باشا:
(( حكم بعض المؤرخين المعاصرين أثاروا بعض الشكوك في موضوع الرسائل فليس هناك في ما حفظ عن حياة النبي ما يشير أن النبي قد تصور أو توقع احتلال سورية وفارس . ولقد أدهشت الانتصارات العظيمة التي حققها العرب بعد وفاة النبي المسلمين أنفسهم ، وهي انتصارات ما كانت لتتحقق لولا أن النبي قد تنبأ بوقوعها . لكن مارية القبطية كانت من الناحية الأخرى شخصية تاريخية ) ) [1] .
هذا وقد ناقش الباحث الإسلامي مولانا محمد على ، الظروف التي أحاطت بتوجيه الرسائل إلى الملوك وإيمانه العميق بالانتصار النهائي للإسلام ، وأن ضياءه سيعم المعمورة ، وأن الإسلام يمتلك القوى الذاتية للصمود ، رغم كل القوى المضادة وأنها تشير إلى نقطة هامة أخرى هي أن محمدًا كان رسولا من الله ، وهيهات أن يكون دجالا أو صاحب عقلية منحرفة ، كما ذهب إلى ذلك بعض المستشرقين المعادين لرسالة الإسلام ، يقول:
(( إن الظروف التي أحاطت بتوجيه هذه الرسائل إلى الملوك والأمراء لتستحق شيئًا من التأمل والاعتبار . فلو أن الرسول وجهها بعد إخضاع بلاد العرب برمتها إذًا لكان في أمكان الباحث أن يعتبرها إجراء أوحى به الطموح . ولكن ما الظروف التي كانت سائدة فعلا في تلك الآونة ؟
(1) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص 140.