والواقع أن الآية تلفت الانتباه إلى مبدأ لو اصطنع اليوم إذن لوضع حدًا لجميع المنازعات الدينية ، صاهرًا مختلف الأنظمة في دين كوني واحد ، وصاهرًا البشرية كلها في أخوة كلية واحدة . إنه يقرر ، ابتغاء إزالة الفروق جميعًا ، أن كل ما هو مشترك بين جميع الأديان يجب أن يقبله الجميع ، كأساسي يبدأ به ، ثم تشاد فوق الأساس بيع التفاصيل الدينية المتناغمة مع هذه الحقيقة الأساسية . وهكذا تستطيع أديان العالم كلها أن تتلاقى على أرض مشتركة و تسوي خلافاتها بطريقة حبية . والواقع أن فكرة الدين الانتقائي التي انبثقت مؤخرًا تنسجم مع الحقيقة نفسها التي دعا إليها الإسلام منذ ثلاثة عشر قرنًا )) [1] .
لقد كانت مواقف الحكام والملوك مختلفة في ردود أفعالها حين تلقت رسائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آتيين دينيه في كتابه:"حمد رسول الله":
(( فتلقي المنذر ، ملك البحرين الرسالة فأسلم ، وكذلك فعل نائب ملك اليمن . وبعث المقوقس ملك مصر بالهدايا الثمينة إلى محمد ، وكان من بين تلك الهدايا جارية شابة بارعة الجمال يقال لها: مارية القبطية ، تزوجها محمد . وكان من بينها أيضًا حمار يقال له يعفور وبغلة تدعى دلدل . أما هرقل لم إمبراطور الرومان والنجاشي ملك الحبشة ، فقد رد كل منهما الدعوة برسالة غاية في التلطف والاحترام . غير أن كسرى ملك الفرس أقسم ليعاقبن النبي على جرأته ، فنزل عليه في الحال غضب الله ، أن اغتاله ابنه شيرويه ، وتبوأ عرشه . ومزق الحارث بن أبي شمر رسالة النبي ، فرأى ملكه يتمزق ، جزاء له من الله على تمزيق رسالة محمد ، وكان الحارث بن عمير الرسول الوحيد الذي استقبل استقبالًا مشينًا ، ثم اغتيل عند الكرك بالبلقاء بأمر من شرحبيل الغسانى حاكم تلك البلاد التي كانت تخضع للرومان ) ) [2] .
(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و سيرته ، ص 195 - 196.
(2) آتيين دينيه: محمد رسول الله ، ص 266.