أليس ذلك شيئًا يتخطى أبعد طاقات الخيال البشري؟ ومن غير الرب الكلي الحكمة والكلي العلم يستطيع أن يكشف للرسول أسرار المستقبل هذه في لحظة كان الإسلام مهددًا فيها بالفناء المطلق ؟ )) [1] .
رسل محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك و عالمية الإسلام
بعد صلح الحديبية الذي عقده الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - مع قريش ، وظهور الإسلام كقوة في جزيرة العرب ، ونضوج الدعوة الإسلامية ، كان قرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يؤكد على عالمية الإسلام ، وأنه دين الله للناس كافة ، وذلك بإيفاده الرسل إلى ملوك الدول المجاورة ، يدعوهم فيها إلى الإسلام ، وذلك في السنة السابعة للهجرة ، فحملوا له الرسائل إلى كل من هرقل الروم ، و كسرى الفرس ، ومقوقس مصر ، ونجاشي الحبشة ، وعامل كسرى في اليمن ، وعامل الروم شرحبيل بن عمرو على بصرى على الحدود الشمالية لجزيرة العرب عند تخوم بلاد الشام .
هذا ، وإن دلت هذه الرسائل على أمر فتلك الغاية التي كانت وراء قصد الرسول ، وهي نشر العقيدة الإسلامية خارج جزيرة العرب ، لأن الإسلام دين عالمي ، وأنه رسول الله إلى الناس كافة . أن اشتملت هذه الرسائل جميعها على الدعوة إلى الوحدانية ، وكانت متوجة بالآية الكريمة التي تدعو أهل الكتاب إلى تحقيق ما هو، مشترك بين جميع الأديان السماوية ، أي عبادة الله وحده وأن لا يكون له شريك من آلهة أخرى ، أو بشر ، تقول الآية الكريمة:
{ قل يا أهل الكتاب تعالوًا إلى كلمه سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } (س3 ، الآية 64) .
يقول الباحث الإسلامي مولانا محمد علي:
(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته ، ص 165-166.