فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 304

أليس ذلك شيئًا يتخطى أبعد طاقات الخيال البشري؟ ومن غير الرب الكلي الحكمة والكلي العلم يستطيع أن يكشف للرسول أسرار المستقبل هذه في لحظة كان الإسلام مهددًا فيها بالفناء المطلق ؟ )) [1] .

رسل محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك و عالمية الإسلام

بعد صلح الحديبية الذي عقده الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - مع قريش ، وظهور الإسلام كقوة في جزيرة العرب ، ونضوج الدعوة الإسلامية ، كان قرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يؤكد على عالمية الإسلام ، وأنه دين الله للناس كافة ، وذلك بإيفاده الرسل إلى ملوك الدول المجاورة ، يدعوهم فيها إلى الإسلام ، وذلك في السنة السابعة للهجرة ، فحملوا له الرسائل إلى كل من هرقل الروم ، و كسرى الفرس ، ومقوقس مصر ، ونجاشي الحبشة ، وعامل كسرى في اليمن ، وعامل الروم شرحبيل بن عمرو على بصرى على الحدود الشمالية لجزيرة العرب عند تخوم بلاد الشام .

هذا ، وإن دلت هذه الرسائل على أمر فتلك الغاية التي كانت وراء قصد الرسول ، وهي نشر العقيدة الإسلامية خارج جزيرة العرب ، لأن الإسلام دين عالمي ، وأنه رسول الله إلى الناس كافة . أن اشتملت هذه الرسائل جميعها على الدعوة إلى الوحدانية ، وكانت متوجة بالآية الكريمة التي تدعو أهل الكتاب إلى تحقيق ما هو، مشترك بين جميع الأديان السماوية ، أي عبادة الله وحده وأن لا يكون له شريك من آلهة أخرى ، أو بشر ، تقول الآية الكريمة:

{ قل يا أهل الكتاب تعالوًا إلى كلمه سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } (س3 ، الآية 64) .

يقول الباحث الإسلامي مولانا محمد علي:

(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته ، ص 165-166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت