إنه لمن سمات شخصية الرسول المميزة أنه كان يضفي رواء على أيما شيء يشارك في صنعه . فحيثما وضعته أدى واجبه في كياسة عجيبة . ولئن كان ، من ناحية ، حكم الملوك رجولة ، لقد كان _في الوقت نفسه _ أكثر الرجال جلالًا ملكيًا. وفيما هم يحفرون انتهوا إلى حجر صلد . وبذلوا كلهم قصارى جهدهم لتحطيمه . وهكذا اقترح على الرسول ، الذي كان قد رسم حدود الخندق بيديه الاثنتين ، أن يجيز لهم الانحراف بعض الشيء ، عن الخطة الأصلية ، فلم يكن منه إلا أن تناول معولًا وانهمك في أداء المهمة التي أعجزت رجاله لا لقد هبط إلى جوف الخندق وراح يقرع الصخرة بعنف ، فانزاحت مطلقة في الوقت نفسه شرارة نار لم يكد الرسول يلمحها حتى صاح ، يتبعه أصحابه ، « الله اكبر» وقال إنه رأى في الشرارة أن مفاتيح قصر الملك في الشام قد آلت إليه . وضرب الصخرة كرة أخرى فانشقت ، مطلقة شرارة النار نفسها . وكرة ثانية ارتفع التكبير: « الله أكبر» ولاحظ الرسول أنه وهب مفاتيح المملكة الفارسية . وعند الضربة الثالثة تناثرت الصخرة قطعا وأعلن الرسول أنه رأى مفاتيح اليمن تصبح ملك يديه ثم أوضح قائلًا إنه ، في المرة الأولى ، اهلع على قصر قيصر ، وفي المرة الثانية على قصر أكاسرة فارس ، وفي المرة الثالثة على قصر صنعاء ،وإنه أنبىء ، أن أتباعه سوف يمتلكون تلك البلاد كلها . أنها لظاهرة رائعة . ولقد كانت قوة جبارة ، تتألف من أربعة وعشرين ألف رجل ، تقف عند أبواب المدينة نفسها على أتم الاستعداد لسحق الإسلام . وكانت بلاد العرب كلها متعطشة لدماء المسلمين . وفي غمرة من سحب هذا الخطب الرهيب تلمح عين الرسول شعاعًا قصيًا يؤذن بالقوة التي ستتم للإسلام في المستقبل .