لم يجبر الآخر، وإِن تراضوا عليه والزرع قصيل أو قطن جاز، وإِن كان بذرًا أو سنابل قد اشتد حبها فهل يجوز؟ على وجهين. وقال القاضي يجوز في السنابل ولا يجوز في البذر.
وإِن كان بينهما نهر أو قناة أو عين ينبع ماؤها فالماء بينهما على ما اشْتَرَطَاهُ عند استخراج ذلك، وإِن اتفقا على قسمه بالمهايأة جاز، وإِن أراد قسم ذلك بنصب خشبة أو حجر مستوفى مصدم الماء، فيه ثقبان على قدر حق كل واحد منهما جاز، فإِن أراد أحدهما أن يسقي نصيبه أرضًا ليس لها رسم شرب من هذا النهر جاز، ويحتمل أن لا يجوز، ويجيء على أصلنا أن الماء لا يملك، وينتفع كل واحد منهما على قدر حاجته.
النوع الثاني قسمة الإِجبار: وهي ما لا ضرر فيها ولا رد عوض: كالأرض الواسعة، [والقرى، والبساتين، والدور الكبار، والدكاكين الواسعة[1] ]والمكيلات والموزونات، من جنس واحد سواء كانت مما مسته النار كالدبس وخل التمر، أو لم تمسه كخل العنب والأدهان والألبان، فإِذا طلب أحدهما قسمه وأبى الآخر أجبر عليه، وهذه القسمة إِفراز حق أحدهما من الآخر في ظاهر المذهب وليست بيعًا، فتجوز قسمة الوقف وإِذا كان نصف العقار طَلْقًا ونصفه وقفًا جازت قسمته.
وتجوز قسمة الثمار خرصًا، وقسمة ما يكال وزنًا، وما يوزن كيلًا، والتفرق في قسمة ذلك قبل القبض، وإِذا حلف لا يبيع فقسم لم يحنث. وحكي عن أبي عبد الله بن بطة [2] ما يدل أنها كالبيع فلا يجوز فيها ذلك،
(1) ما بين الرقمين زيادة من"ط".
(2) تقدم التعريف به. انظر ص (228) .