وإِن قال زنأت في الجبل مهموزًا فهو صريح عند أبي بكر، وقال ابن حامد: إِن كان يعرف العربية لم يكن صريحًا. وإِن لم يقل في الجبل فهل هو صريح أو كالتي قبلها؟ على وجهين.
والكناية نحو قوله لامرأته: قد فضحتيه، وغطيت أو نكست رأسه، وجعلت له قرونًا، وعلقت عليه أولادًا من غيره، وأفسدت فراشه، أو يقول لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا والفجور [1] يا عفيف، أو يا فاجرة، يا قحبة، يا خبيثة، أو يقول لعربي: يا نبطي يا فارسي يا رومي، أو يسمع رجلًا يقذف رجلًا فيقول صدقت، أو أخبرني فلان أنك زنيت وكذَّبه الآخر فهذا كناية، إِن فسره بما يحتمله غير القذف قُبل قوله في أحد الوجهين، وفي الآخر جميعه صريح.
وإِن قذف أهل بلدة أو جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عزر ولم يحد، وإِن قال لرجل اقذفني فقذفه فهل يحد؟ على وجهين، وإِن قال لامرأته يا زانية قالت بك زنيت لم تكن قاذفة ويسقط عنه الحد بتصديقها.
وإِذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إِذا كانت الأم في الحياة، وإِن قذفت وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة، حرة أو أمة، حُدَّ القاذف إِذا طالب الابن، وكان حرًا مسلمًا، ذكره الخرقي، وقال أبو بكر لا يجب الحد بقذف ميتة.
وإِن مات المقذوف سقط الحد، ومن قذف أم النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل، مسلمًا كان أو كافرًا. وإِن قذف الجماعة بكلمة واحدة فحدٌّ واحدٌ إِذا طالبوا أو واحدٌ منهم، وعنه إِن طالبوا متفرقين حد لكلٍّ واحدٍ حدًا [وإِن قذفهم
(1) كلمة الفجور زيادة من"ط".